تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
شرح
والثقل - بالكسر ، مخفّف ثقل ، كعنب - مصدر ثقل الشيء - بالضمّ - فهو ثقيل . و « على » بمعنى مع ، أي مع ظلمها . مثلها في قوله تعالى : وإن ربَّك لذو مغفرةٍ للنّاس على ظلمهم ( 1 ) وَآتى المال على حبِّه ( 2 ) . ولمّا كانت النفس رهينة على الوفاء بالميثاق الذي واثقها الله تعالى به ، والعهد الذي أخذ عليها حين الإهباط إلى عالم الحسّ والخيال ، أن ترجع إليه سالمة من سخطه ، عاملة بأوامره ، غير منحرفة عن صراطه الموضوع على لسان رسوله صلَّى الله عليه وآله ، فإن وفت بعهدها خرجت من وثاق الرهن ، وضوعف لها الأجر ، كما قال تعالى ( 3 ) : ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ( 4 ) ، وإن نكثت ، وارتكبت ما نهيت عنه بقيت رهينة بعملها ، كما قال تعالى : كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة ( 5 ) . سأل ( عليه السّلام ) ربّه أن يمنّ عليه بفكاك نفسه من رهانها ويهبها له . والتوكيل : جعل الإنسان غيره قائما بأموره ، أو بأمر منها . أي اجعل رحمتك قائمة باحتمال إصري ، أي : بحمل ما أثقلني من الذنوب . يقال : حمله حملا واحتمله احتمالا بمعنى . والإصر : الحمل الثقيل الذي يأصر صاحبه ، أي يحبسه مكانه ، فلا يستطيع المشي به لثقله ، استعير للذنب العظيم . ومنه وَلا تحمل علينا إصرا ( 6 ) . وقيل : هو الذنب الذي لا توبة له . والمراد به هنا الذنوب الكثيرة التي قد أثقله حملها بقرينة ما قبله ، جعلها كلَّها حملا واحدا . و « الفاء » من قوله : « فكم » سببيّة ، و « كم » خبريّة .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 6 . ( 2 ) سورة البقرة : الآية 177 . ( 3 ) " ألف " : سبحانه . ( 4 ) سورة الفتح : الآية 10 . ( 5 ) سورة المدثر : الآية 38 . ( 6 ) سورة البقرة : الآية 186 .