شرح
والثقل - بالكسر ، مخفّف ثقل ، كعنب - مصدر ثقل الشيء - بالضمّ - فهو ثقيل .
و « على » بمعنى مع ، أي مع ظلمها . مثلها في قوله تعالى : وإن ربَّك لذو مغفرةٍ للنّاس على ظلمهم ( 1 ) وَآتى المال على حبِّه ( 2 ) .
ولمّا كانت النفس رهينة على الوفاء بالميثاق الذي واثقها الله تعالى به ، والعهد الذي أخذ عليها حين الإهباط إلى عالم الحسّ والخيال ، أن ترجع إليه سالمة من سخطه ، عاملة بأوامره ، غير منحرفة عن صراطه الموضوع على لسان رسوله صلَّى الله عليه وآله ، فإن وفت بعهدها خرجت من وثاق الرهن ، وضوعف لها الأجر ، كما قال تعالى ( 3 ) : ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما ( 4 ) ، وإن نكثت ، وارتكبت ما نهيت عنه بقيت رهينة بعملها ، كما قال تعالى : كلُّ نفسٍ بما كسبت رهينة ( 5 ) .
سأل ( عليه السّلام ) ربّه أن يمنّ عليه بفكاك نفسه من رهانها ويهبها له .
والتوكيل : جعل الإنسان غيره قائما بأموره ، أو بأمر منها .
أي اجعل رحمتك قائمة باحتمال إصري ، أي : بحمل ما أثقلني من الذنوب .
يقال : حمله حملا واحتمله احتمالا بمعنى .
والإصر : الحمل الثقيل الذي يأصر صاحبه ، أي يحبسه مكانه ، فلا يستطيع المشي به لثقله ، استعير للذنب العظيم . ومنه وَلا تحمل علينا إصرا ( 6 ) .
وقيل : هو الذنب الذي لا توبة له .
والمراد به هنا الذنوب الكثيرة التي قد أثقله حملها بقرينة ما قبله ، جعلها كلَّها حملا واحدا .
و « الفاء » من قوله : « فكم » سببيّة ، و « كم » خبريّة .
هامش
( 1 ) سورة الرعد : الآية 6 .
( 2 ) سورة البقرة : الآية 177 .
( 3 ) " ألف " : سبحانه .
( 4 ) سورة الفتح : الآية 10 .
( 5 ) سورة المدثر : الآية 38 .
( 6 ) سورة البقرة : الآية 186 .