فصلّ على محمّد وآله ، واجعلني أسوة من قد أنهضته بتجاوزك عن مصارع الخاطئين ، وخلَّصته بتوفيقك من ورطات المجرمين ، فأصبح طليق عفوك من إسار سخطك ، وعتيق صنعك من وثاق عدلك .
شرح
ولحقت رحمتك بالمسيئين : أي أدركتهم وأصابتهم .
والمسيئين : الذين أساؤا وعملوا السوء ، وهو كلّ ما يقبح شرعا وعقلا .
وشملهم الأمر - من باب تعب وقعد - شمولا : عمّهم .
والخاطئين : أصحاب الخطايا . من خطئ الرجل إذا تعمّد الذنب ، وقصد فعله ، وهو من الخطأ المقابل للصواب ، دون المقابل للعمد .
قال الراغب : الخاطئ : القاصد للذنب . وعليه قوله تعالى : لا يَاكُله إلا الخاطئونَ ( 1 ) انتهى .
وقد جوّز أن يراد بهم الذين يتخطون الحق ، ويتعدّون حدود الله . والله أعلم .
« الفاء » لترتيب الدعاء والمدعوّ به على ما قبله ، فانّ كثرة لحوق رحمته بالمسيئين ، وشمول عفوه الخاطئين ممّا يقتضي طلب التجاوز والعفو .
والإسوة - بكسر الهمزة وضمّها - : القدوة وهو من يقتدى به أي : يفعل مثل فعله اقتداء به .
ونهض نهضا ونهوضا - من باب منع - قام . وأنهضته أقمته .
وتجاوزت عن المسئ : عفوت عنه وصفحت ( 2 ) .
والصرع : الطرح على الأرض . والمصارع : مواضعه جمع مصرع . يقال : هذه مصارع القوم ، ولكلّ جنب مصرع .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 151 .
( 2 ) " ألف " : أصفحت .