وأستحملك من ذنوبي ما قد بهظني حمله ، وأستعين بك على ما قد فدحني ثقله ، فصلّ على محمّد وآله وهب لنفسي على ظلمها نفسي ، ووكّل رحمتك باحتمال إصري ، فكم قد لحقت رحمتك بالمسيئين ، وكم قد شمل عفوك الخاطئين .
شرح
قدرته ، ويوقنوا بجلاله وعظمته ، فيوحّدوه ويعبدوه ، فيفوزوا برضاه ورحمته . كما قال سبحانه وفي الأرض آيات للموقنين وفي أنفسكم أفلا تُبصرون ( 1 ) . والله أعلم .
« من » في قوله : « من ذنوبي » مبيّنة للمبهم بعدها وهو « ما » ، فقد مرّ غير مرّة بيان وجه جواز تقديمها عليه .
والاستعانة : طلب المعونة .
قال الشيخ أمين الإسلام الطبرسيّ : للرغبة إلى الله تعالى في طلب المعونة وجهان :
أحدهما : أن يسأل الله تعالى من ألطافه ما يقويّ دواعيه ، ويسهّل من الفعل عليه ما ليس بحاصل .
والثاني : أن يطلب بقاء كونه قادرا على طاعاته المستقبلة ، بأن يجدّد له القدرة حالا بعد حال عند من لا يقول ببقائها ، وأن لا يفعل ما يضادّها وينفيها عند من قال ببقائها ( 2 ) . انتهى .
إذا عرفت ذلك فالاستعانة هنا من الوجه الأوّل ، لأنّ الغرض منها سؤاله تعالى أن يفيض عليه قوّة يستعدّ بها لغفران ذنوبه ، ومحو سيّئاته التي تعاظمه كثرتها ، فأشبهت حاله حال من حمل على ظهره حملا ثقيلا فأثقله .
يقال : فدحه الأمر فدحا - من باب منع - أي أثقله .
هامش
( 1 ) سورة الذاريات : الآية 20 و 21 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 26 .