تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 320

مساهمون:

ص٣٢٠
شرح
لأنّ ما استوى وجوده وعدمه بالنظر إلى الفاعل ، أو كان وجوده مرجوحا بالقياس إليه لا يكون باعثا له على الفعل ، وسببا لإقدامه عليه بالضرورة . فكلّ ما كان غرضا له وجب أن يكون وجوده أولى بالفاعل ، وأصلح له من عدمه . وهو معنى الكمال . فإذن يكون الفاعل مستكملا بوجود الغرض ، وناقصا بدونه ، وهذا أمر مجمع عليه . بقي أنّه هل يجوز أن يفعل لغرض عائد إلى غيره أم لا ؟ ذهبت الحكماء والأشاعرة إلى أنّه لا يجوز لأن الغرض العائد إلى الغير من نفع وإحسان مثلا ، إن كان أولى بالنسبة إليه من عدمه عاد حديث الكمال والنقصان ، وإن لم يكن أولى بل كان مساويا أو مرجوحا لم يصلح أن يكون غرضا ، لما مرّ من العلم الضروريّ . وذهبت المعتزلة وجمهور الإماميّة إلى أنّ نفي الغرض مطلقا يستلزم العبث . وإن امتنع عود الغرض إليه عقلا - كما تقدّم بيانه - وجب أن يكون فعله سبحانه لغرض عائد إلى العبد ، وهو إحسانه إليه . وادّعاء العلم الضروري - بأنّه إن لم يكن أولى به لم يصلح أن يكون غرضا له - ممنوع ، بل يكفي في كونه غرضا له مجرّد كونه أصلح للغير . وأيضا إن أرادوا باستكماله بالغير حصول صفة الكمال بسبب الفعل فلا نسلَّم أنّ فعله لو كان لغرض كان ناقصا لذاته ، مستكملا بغيره ، لجواز أن يكون كامل الذات ، ويحصل له بحسب كلّ فعل كمال ، ويتجدّد له استحقاق الحمد والمدح لأجله . وإن أرادوا به غير ذلك فليبيّنوه . والمسألة ذات ذيل طويل فلتؤخذ من مظانّها . الثاني : لا يلزم من قوله عليه السّلام : « ولكن أنشأتها إثباتا لقدرتك على مثلها » إلى آخره . أن يكون إنشاؤها لغرض عائد إليه تعالى عن ذلك علوّا كبيرا ، بل عائد إلى العبد ، لأنّ دلالتها - على ثبوت قدرته على إنشاء مثلها عند العقول ، وجعلها حجّة ودليلا على خلق شكلها لدى ( 1 ) النفوس - أمر يعود منفعته إلى العباد ، ليؤمنوا بعموم
هامش
( 1 ) " ألف " : لذي .