شرح
تخفيفا .
أي لم تخلقها لغرض يعود إليك من دفع ضرّ أو جلب نفع .
« ولكن أنشأتها » . أي أحدثتها وأوجدتها .
إثباتا لقدرتك : أي تحقيقا لها وتقريرا على إنشاء مثلها .
واحتجاجا بها : أي جعلها حجّة ودليلا .
على خلق شكلها : أي مثلها في الهيئة ، وتعاطي الفعل .
قال الراغب : الشكل في الهيئة والصّورة والقدر والمساحة ، والنّد : في الجوهريّة والجنسيّة ، والشبه : في الكيفيّة ، والمساوي في الكميّة فقط ، والمثل : عام في ذلك كلَّه . وقوله تعالى : « وآخر من شكله أزواج » أي مثل له في الهيئة ، وتعاطي الفعل ( 1 ) . انتهى .
وقال بعضهم : معنى الاحتجاج بها على شكلها أنّ من أنشأ مثلها كان قادرا حكيما إلى غير ذلك ممّا يليق بجنابه المقدّس ، أو الاحتجاج بها عليها بأن ركّب فيها من الآلات والعقل وغيرهما ( 2 ) ما لا يبقى لها معها عذر في التقصير والمخالفة انتهى .
والمعنى الثاني بعيد عن مدلول الألفاظ . والله أعلم .
تنبيهان
الأوّل : قد يستفاد من قوله عليه السّلام : « لم تخلقها لتمتنع بها من سوء » إلى آخره . أنّه تعالى لا يفعل لغرض عائد إليه من دفع مفسدة أو تحصيل منفعة ، وهو كذلك .
وبرهانه : أنّه لو فعل لغرض ، لكان هو ناقصا لذاته ، مستكملا بتحصيل ذلك الغرض ، لأنّه لا يصلح غرضا للفاعل إلا ما هو أولى به ، وأصلح له من عدمه ، وذلك
هامش
( 1 ) المفردات : ص 266 .
( 2 ) " ألف " : وغيرها .