شرح
أي أسالك أن تحمل عنّي ما لا يثقلك حمله . وهذا من باب التمثيل ، مثّل حال سؤاله تعالى محو ذنوبه التي قد فدحته ، وعفوه عنها بحال من يسأل قويّا قادرا أن يحمل عنه ما قد أثقله من الحمل ، إذ كان لا يثقله ولا يبهظه حمله ، من غير ذهاب إلى جهة حقيقة بالنسبة إلى الله تعالى كما يذهب إليه المجسّمة ، أو مجاز بأن يراد بالاستحمال طلب العفو والإغضاء ، من قولهم : حملت ما كان منه أي عفوت وأغضيت عنه . البهظ ( 1 ) ضيق الصدر ، وكرب النفس ، ونحو ذلك . وإنّما المراد بالمفردات حقائقها في نفسها كما في قولهم : « أراك تقدِّمُ رجلا وتؤخّرُ أخرى ، » لكن لا بالنسبة إلى الممثّل له ، بل بالنسبة إلى الممثّل به ، وهذا النوع من التمثيل قد يعبّر عنه بالتخييل . وهو تمثيل خاصّ لإيقاعه في الخيال ، وتصوير المعاني العقليّة بصور الأعيان الحسيّة ، لكونها أظهر حضورا ، وأكثر خطورا . وهو باب جليل في علم البيان ، عليه يحمل كثير من متشابهات القرآن والسنّة ، وقد أسلفنا الكلام عليه بأبسط من هذا فيما سبق .
قوله عليه السّلام : « أستوهبك يا إلهي نفسي » جملة في محلّ رفع على البدليّة من الجملة المرفوعة على الخبريّة ل « أنّ » من قوله : « إنّي أستوهبك » . وإنّما أبدلها منها لكونها أوفى من الأولى بتأدية المعنى المراد ، لدلالتها على المستوهب صريحا ، بخلاف الأولى فانّ المستوهب فيها مبهم .
وفي التفسير أثر الابهام من زيادة التقرير ما ليس في غيره .
وامتنع بالشيء : احتمى به . من المنع بمعنى الحماية .
والسوء : المكروه والضرر .
وتطرّقت بالشيء إلى كذا : جعلته طريقا إليه . كما يقال : لتسبّبت به ، أي جعلته سببا . والأصل تتطرّق بتائين ، لأنّه فعل مضارع فحذفت إحدى التائين
هامش
( 1 ) " ألف " : بالبهظ .