شرح
بأيديكم والجمهور على أنّه ضمن معنى اقترب ( 1 ) والضمير على هذا عائد إلى « ما » والأصل ما يوجبه .
وأمّا ما قيل : من أنّ الضمير عائد إلى المظلوم ، والمعنى قني ما يوجب للمظلوم حكمك ، ويحكم به عدلك من أخذ حقّه منّي ، لا إرضائه عنّي ، وإيفائه حقّه من فضلك فتأباه ، بل تحيله كلمة التراخي من قوله : « ثمَّ قني » ، إذ لا معنى لسؤال الوقاية من مقتضى العدل - بعد سؤال المعاملة بالفضل - بكلمة « ثم » ، كما هو ظاهر لا خفاء به .
واستقلّ بالشيء استقلالا وأقلَّه إقلالا : رفعه وحمله . وأصله من القلَّة ضدّ الكثرة ، كأنّ الحامل يجد ما يحمله قليل المحمل بالنسبة إلى قوّته أي خفيفا . ومنه قوله تعالى : أقلَّت سحابا ثقالا ( 2 ) أي رفعته واحتملته فوجدته قليلا باعتبار قوّتها ، ثمّ تجوز فيه ، فاستعمل في المعاني ، فقيل : فلان يستقلّ بهذا الأمر أي يقوى عليه ويطيقه .
قال في الأساس : ومن المجاز هو لا يستقلّ بهذا الأمر : أي لا يطيقه ( 3 ) .
والطاقة : القدرة اسم من أطقت الشيء إطاقة : أي قدرت عليه ، كالطاعة اسم من أطاع إطاعة .
وإلا تغمّدني : أي إن لم تغمّدني ، كقوله تعالى : إلا تنصروه فقد نصره الله ( 4 ) ، وهي كلمتان إن الشرطية ، ولا النافية . وتغمّدني فعل مضارع حذفت من أوّله إحدى التائين ، والأصل تتغمدني ، كقوله تعالى : وَلا تعاونوا على الإثم والعدوان ( 4 ) . وتغمّده الله برحمته : غمره وستره بها .
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 381 .
( 2 ) سورة الأعراف : الآية 57 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 521 .
( 4 ) سورة التوبة : الآية 40 .
( 5 ) سورة المائدة : الآية 2 .