شرح
قال الراغب : والمسّ : يقال في كلّ ما ينال الإنسان من أذى ، نحو قوله تعالى :
مسَّتهُمُ البأْساءُ والضرَّاء ( 1 ) انتهى .
وأصله من مسّه يمسّه - من باب تعب ، وقتل - : إذا أفضى إليه بيده من غير حائل .
وقوله « بي أو بسببي » يريد به ما كان بمباشرتي أنا له ، أو ما كان بمباشرة غيري وكنت أنا السبب فيه ، فالباء الأولى للإلصاق ، لا للسببيّة . ومتعلَّقها قوله : « ظلم » أي لحقه ظلم ملتصق فعله بي ، أو كائن بسببي . ولا داعي لجعل المتعلَّق قوله :
« لحقه » ، لما علمت غير مرّة من أنّ المصدر إذا لم يكن منحلا إلى أن وصلتها جاز تقديم معموله عليه .
قال ابن هشام : ومن ظنّ أنّ المصدر لا يتقدّمه معموله مطلقا فهو واهم ( 2 ) .
قوله عليه السّلام : « ففتّه بحقه » الفوت : بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذّر عليه إدراكه .
قال في الأساس : فاتني بكذا سبقني به وذهب به عنّي ( 3 ) .
وأصل السبق : التقدم في السير ، ثمّ تجوّز به في غيره ، فإذا عدّي بالباء كان بمعنى الفوت ، يقال سبقه به وفاته به بمعنى .
وإذا عدّي بعلى كان بمعنى الغلبة .
قال في الكشّاف : سبقته على الشيء إذا أعجزته وغلبته عليه ولم تمكّنه منه .
ومنه قوله تعالى : مَا نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم أي إنّا قادرون على ذلك لا تغلبونني عليه ( 4 ) .
قال بعضهم : قوله عليه السّلام « أو سبقته بمظلمته » عطف تفسيري على قوله :
هامش
( 1 ) المفردات : ص 467 .
( 2 ) راجع مغني اللبيب : ج 1 ص 40 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 483 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 4 ، ص 465 .