تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شرح
قال الراغب : والمسّ : يقال في كلّ ما ينال الإنسان من أذى ، نحو قوله تعالى : مسَّتهُمُ البأْساءُ والضرَّاء ( 1 ) انتهى . وأصله من مسّه يمسّه - من باب تعب ، وقتل - : إذا أفضى إليه بيده من غير حائل . وقوله « بي أو بسببي » يريد به ما كان بمباشرتي أنا له ، أو ما كان بمباشرة غيري وكنت أنا السبب فيه ، فالباء الأولى للإلصاق ، لا للسببيّة . ومتعلَّقها قوله : « ظلم » أي لحقه ظلم ملتصق فعله بي ، أو كائن بسببي . ولا داعي لجعل المتعلَّق قوله : « لحقه » ، لما علمت غير مرّة من أنّ المصدر إذا لم يكن منحلا إلى أن وصلتها جاز تقديم معموله عليه . قال ابن هشام : ومن ظنّ أنّ المصدر لا يتقدّمه معموله مطلقا فهو واهم ( 2 ) . قوله عليه السّلام : « ففتّه بحقه » الفوت : بعد الشيء عن الإنسان بحيث يتعذّر عليه إدراكه . قال في الأساس : فاتني بكذا سبقني به وذهب به عنّي ( 3 ) . وأصل السبق : التقدم في السير ، ثمّ تجوّز به في غيره ، فإذا عدّي بالباء كان بمعنى الفوت ، يقال سبقه به وفاته به بمعنى . وإذا عدّي بعلى كان بمعنى الغلبة . قال في الكشّاف : سبقته على الشيء إذا أعجزته وغلبته عليه ولم تمكّنه منه . ومنه قوله تعالى : مَا نحن بمسبوقين على أن نبدل أمثالكم أي إنّا قادرون على ذلك لا تغلبونني عليه ( 4 ) . قال بعضهم : قوله عليه السّلام « أو سبقته بمظلمته » عطف تفسيري على قوله :
هامش
( 1 ) المفردات : ص 467 . ( 2 ) راجع مغني اللبيب : ج 1 ص 40 . ( 3 ) أساس البلاغة : ص 483 . ( 4 ) تفسير الكشاف : ج 4 ، ص 465 .