تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤
شرح
« ففتّه بحقّه » أو تأكيد له . ويأباه العطف ب‍ « أو » فانّ عطف الشيء على مرادفه من خواصّ الواو ، دون سائر حروف العطف عند الجمهور خلافا لابن مالك ( 1 ) ، واستشهاده بقوله تعالى : « ومن يكسب خطيئةً أو إثما » ( 2 ) مدفوع بحمل الخطيئة على الصغيرة ، أو على ما لا عمد فيه ، أو على ما بين العبد وبين ربّه ، والإثم على الكبيرة ، أو على ما كان عن عمد ، أو على مظالم العباد . على أنّ ابن مالك معترف بقلَّته . فالأولى أن تجعل الفقرة الثانية تأسيسا ، بحمل الفقرة الأولى على الفوت بحقه في دار الدنيا ، بأن يكون قد مات ، أو يكون بعيد الدار فلا يمكنه استرداد حقّه ، أو يكون ضعيفا عن استرداده ، والفقرة الثانية على السبق بالمظلمة إلى الدار الآخرة ، أو بحمل الحقّ في الأولى على غير المظلمة ، كحقوق الأخوّة ونحوها ، والمظلمة في الثانية على الحق الذي ظلمه إيّاه من مال ونحوه ، فانّ التأسيس خير من التأكيد . والمظلمة : بمعنى الظلامة . قال في الأساس : عند فلان ظلامتي ، ومظلمتي حقّي الذي ظلمنيه ( 3 ) . والوجد - بالضم - : الغنى . ومنه اسمه « الواحد » تعالى أي الغنيّ . ويعبّر عنه بالجدة أيضا . وأصلها الوجد حذفت الواو وعوّضت عنها الهاء . والمعنى : أعطه من غناك وسعتك حتى يرضى عنّي ، فلا يطالبني بحقّه . وأوفه حقّه من عندك . أي أعطه إيّاه وافيا من فضلك ، أو تفضّلا من عندك . وعند هنا مثلها في قوله تعالى : « فَإن أتممت عشرا فمن عندك » ( 4 ) . قال الفيّوميّ : أي من فضلك ( 5 ) . وقال الزمخشريّ : أيّ فهو منك تفضّل وتبرّع ، وإلا فلا عليك ( 6 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 467 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 112 . ( 3 ) أساس البلاغة : 403 . ( 4 ) سورة القصص : الآية 27 . ( 5 ) المصباح المنير : ص 590 . ( 6 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 405 .