تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
اللّهمّ وأيّما عبد من عبيدك أدركه منّي درك ، أو مسّه من ناحيتي أذى ، أو لحقه بي أو بسببي ظلم ففته بحقّه ، أو سبقته بمظلمته ، فصلّ على محمّد وآله وأرضه عنّي من وجدك ، وأوفه حقّه من عندك .
شرح
بفضلك الذي لولا عفوي عنه لعاقبته ، أو أسعد أنا بعفوي وبما عوّضتني ، وذلك فضل منك ، فإنّك أنت الذي وفّقتني للعفو . وسعادته أيضا كائنة بفضلك ، فإنّك كما تفضّلت عليّ بالعفو عنه ، تفضّلت عليه بعفوي عنه ، وقبلت عفوي . ولعلّ هذا أنسب بقوله عليه السّلام : « وينجو كلّ منّا بمنك » والله أعلم . قلت : لا حاجة إلى هذا التمحّل بل تجعل السعادة والنجاة لكلّ منهما غاية لطلبه - عليه السّلام - الغفران والعفو للظالم ، وتعويضه عن ذلك عفوه تعالى ، ورحمته له . وهو ظاهر لا غبار عليه . أدركه إدراكا : أي لحقه وهو هنا لحوق معنويّ . والدرك - بفتحتين - اسم منه . ومنه : لا تَخَافُ دَرَكا ولا تَخْشَى ( 1 ) أي لا تخاف أن يدركك فرعون من خلفك ، ثمّ أطلق على ما فيه إثم يلحق به الإنسان ، عقوبة ، كما سمي ذلك بالتبعة أيضا لما يتبعه من العقوبة . وقد يطلق الدرك والتبعة على الظلامة التي يلحق المظلوم بها الظالم ، ( 2 ) ويتبعه لأجلها . وقد يقال الدرك لما يلحق الإنسان من عقوبة التبعة والإثم . وبه فسّر ما ورد في الحديث : وما أدركه من درك فعليّ خلاصه ( 3 ) . قال الزمخشريّ : في الأساس أي ما يلحقه من التبعة ( 4 ) . وكلّ هذه المعاني يحسن حمل عبارة الدعاء عليه . ومسّه الأذى : ناله وأصابه .
هامش
( 1 ) سورة طه : الآية 77 . ( 2 ) " ألف " : أو يتبعه . ( 3 ) أساس البلاغة : ص 186 . ( 4 ) أساس البلاغة : ص 186 .