شرح
آخرها . يقال : وصله وصلا وصلة - من باب وعد - . وأصله من اتّصال الأشياء بعضها ببعض ، ثمّ استعمل في العطاء ، فقيل : وصله بألف دينار ، أي أعطاه .
وسمّوا العطيّة صلة ، وضعا للمصدر موضع الاسم ، وعليه عبارة الدعاء ، أي أشرف عطايا المتقرّبين .
وتقرّب إلى الله بكذا : طلب قربه تعالى بسببه وهو قرب روحانيّ لا بدنيّ .
ومنه الحديث القدسيّ : ما تقرّب إليّ عبد بمثل أداء الفرائض ( 1 ) .
وعوّضه تعويضا : أعطاه عوض ما أخذ منه .
أي اجعل عفوك عنّي عوضا من عفوي عنهم ، ورحمتك عوضا من دعائي لهم بالغفران والعفو والإغماض والستر .
و ( حتّى ) يجوز أن تكون تعليليّة مرادفة ل « كي » أي كي يسعد كلّ منّا . ويجوز أن تكون بمعنى « إلى » ، فيكون المراد منه حينئذ الدوام .
وسعد فلان يسعد - من باب تعب - في دين أو دنيا سعدا وسعودا : حصلت له السعادة .
والمراد بها هنا السعادة المطلقة وهي السعادة الأخروية ، التي هي عبارة عن حسن الحياة في الآخرة ، وهي المشار إليها بقوله تعالى : وأمّا الذين سعدوا ففي الجنَّة خالدين فيها ( 2 ) .
و « الباء » من قوله : « بفضلك » إمّا سببيّة ، أو للملابسة أي ملتبسا بفضلك .
ونجا من الهلاك ينجو نجاة : خلص .
ومنّ عليه يمنّ منّا : أنعم عليه وأحسن إليه .
قال بعضهم : يحتمل أن يكون معنى قوله عليه السّلام « حتى يسعد كلّ منّا بفضلك » أي حتى أسعد أنا بفضلك الذي عوّضتني إيّاه عن عفوي عنه ، ويسعد هو
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : ج 6 ص 256 .
( 2 ) سورة هود : الآية 108 .