تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
واجعل ما سمحت به من العفو عنهم ، وتبرّعت به من الصّدقة عليهم أزكى صدقات المتصدّقين ، وأعلى صلات المتقرّبين ،
شرح
للمظروف . ولا تكشفه : أي لا تفضحه . يقال : كشفته الكواشف : أي فضحته . وأصله من الكشف وهو الإظهار ، ورفع الشيء عمّا يواريه ويغطيه . « وعن » في قوله : « عمّا اكتسب » سببيّة مثلها في قوله تعالى : وَما يَنطِقُ عَنِ الهَوى ( 1 ) . قال الرضيّ : أي نطقا صادرا عن الهوى ( 2 ) . فالجارّ والمجرور صفة للمصدر ، فعن في مثله تفيد السببيّة كما في قولك : قلت هذا عن علم . وفي القاموس : الكشف كالتكشيف - وكشفته عن كذا تكشيفا : أكرهته على إظهاره ( 3 ) . وإرادة هذا المعنى هنا حسنة ، أي لا تكرهه على إظهار ما اكتسب فيّ أي بسببي . ويجوز أن تكون « الباء » فيه هي الباء الداخلة على آلة الفعل نحو كتبت بالقلم ، وقطعت بالسكين ، جعل نفسه في اكتساب الظالم للإثم كالآلة له من حيث إنّ ظلمه مقصور عليه . والله أعلم . سمح بكذا يسمح بفتحتين سماحا وسماحة : جاد وأعطى ووافق على ما أريد منه ، وأسمح بالألف لغة . وقال الأصمعيّ : سمح - ثلاثيّا - بماله ، وأسمح - رباعيّا - بمفاده . وسامحه بكذا أعطاه . وتسامح وأصله الاتّساع ، ومنه يقال : في الحقّ مسمح : أي متّسع ومندوحة
هامش
( 1 ) سورة النجم : الآية 3 . ( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 342 . ( 3 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 190 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 309 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني