تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
شرح
اللهُ الكَعبَةَ البَيْتَ الحَرامَ » ( 1 ) . و « في أوّليّتك » حال ، أي على نحو هذه الصفة أنت كائنا في أوّليتك قبل وجود الممكنات ، وليس ذلك طارئا عليك ، وحادثا لك بعد أن لم يكن . والأوّليّة : عدم المسبوقيّة بالغير مع السابقيّة على الكلّ . والتشبيه ب‍ « كذلك » من باب تشبيه الشيء بنفسه في حالين ، لأنّ الغرض بيان ثبوت ذلك له سبحانه أزلا ، كثبوته له حالا . وقوله عليه السّلام « وعلى ذلك أنت » بيان لثبوته له أبدا ، فأنت مبتدأ ، وعلى ذلك خبر . و « دائم » عطف بيان أو بدل كأحد من « قُلْ هو الله أَحد » ( 2 ) . وجملة « لا تزول » نعت لدائم ، يقتضي توكيده ، كنفخة واحدة ، لدفع توهّم كون المراد بالدوام طول البقاء لاشتهار ذلك عرفا ، نحو قولهم : أدام الله عزّك . فإن قلت : قد ورد في كثير من الروايات عن أهل البيت عليهم السّلام نفي الأوّلية والآخرية عنه تعالى ، كقول أمير المؤمنين عليه السّلام : سبحان الذي ليس له أوّل مبتدأ ، ولا غاية منتهى ( 3 ) ، وكقول سيّد العابدين عليه السّلام فيما تقدّم من هذا الدعاء « عزّ سلطانك عزّا لا حدّ له بأوّليّة » ، فكيف أثبت له الأوّليّة هنا ؟ قلت : المراد بالأوّليّة والآخرية المنفيّتين ( 4 ) عنه - عزّ شأنه - هما الزمانيّتان ، المعبّر عنهما بالابتداء والانتهاء ، والمراد بالأوّليّة والآخريّة اللتين تثبتان له كونه قبل وجود الممكنات ، وبقاؤه بعد فنائها ، أو أنّ أوّليّته عبارة عن قدمه ، وآخريّته عن استحالة عدمه ، فلا منافاة في إثباتهما له ، ونفيهما عنه تعالى . ومن العجيب ما وقع لبعض المعاصرين في إعراب هذه الجملة من الدعاء
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 97 . ( 2 ) سورة الإخلاص : الآية 1 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 134 - 135 ، ح 1 . ( 4 ) " الف " المنفتيين .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 29 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني