تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
شرح
لذلك لمّا كانت قابلة للتأويل محتملة له ، كانت وافية بالمقاصد ، إذ العاميّ المغمور في ظلمات الجهل يحمله على ظاهره ، ويحصل بذلك تقيّده عن تشتّت اعتقاده ، وذو البصيرة المترقّي عن تلك الدرجة يحمله على ما يحتمله عقله من التأويل ، وكذلك حال من هو أعلى منه ، والناس في ذلك على مراتب ، فكان إيرادها حسنا وحكمة . قال بعض أصحابنا المحقّقين : ويمكن أن يراد بالأوهام النفس وقواها ، لأنّ النّفس في معرفة الصانع - جلّ شأنه - كالوهم ، في أنّ ما أحاطت به ليس هو الصانع سبحانه . ويمكن أن يقال : إنّ التنزيه عن إدراك الأوهام يستلزم التنزيه عن إدراك سائر القوى الباطنة ، لأنّ الوهم أعمّ إدراكا منها ، لأنّه يدرك كلّ ما يدركه غيره من القوى الباطنة من غير عكس . والأولى : أن يكون المراد بالوهم الإدراك المتعلَّق بالقوّة العقليّة المتعلَّقة بالمعقولات ، والقوّة الوهميّة المتعلَّقة بالمحسوسات جميعا ، وقد شاع ذلك في الاستعمال ، ودلّ عليه مضامين الأخبار دون الأخير فقط ، وقد أوضحنا ذلك في الروضة الأولى ، فليرجع إليه . قوله عليه السّلام « كذلك أنت الأوّل في أوّليّتك » إلى آخره كلام مستأنف للثناء عليه سبحانه بثبوت ما ذكر من المادح له جلّ شأنه ، أزلا وأبدا ، لأنّ صفة القديم لا تكون إلا قديمة ، لأنّ القديم لا يحدث له شيء ، ولا يزول عنه شيء ، كما عرف ذلك في محلَّه ، وذلك إشارة إلى جميع ما ذكره عليه السّلام من الصفات والنعوت ، وما فيه من معنى البعد ، للإشعار ببعد مرتبته في الشرف والعلوّ . والجار والمجرور في محلّ رفع على أنّه خبر ، و « أنت » مبتدأ ، والتقديم لإفادة القصر . و « الله الأوّل » بيان على جهة المدح ، كالبيت الحرام من قوله تعالى : « جَعل