شرح
بالجدّ ، لا تخرجنّ نفسك من حدّ التقصير في عبادة الله - عزّ وجلّ - وطاعته ، فإنّ الله لا يعبد حقّ عبادته ( 1 ) .
وأمّا ثمرته : فنفي العجب الذي هو من المهلكات ، كما قال عليه السّلام : ثلاث مهلكات : شحّ مطاع ، وهوى متّبع ، وإعجاب المرء بنفسه ( 2 ) ، وإثبات الذّل والانكسار ، فإنّ من عرف تقصير نفسه ، وضعف عمله ، كان في مقام الذلّ والحاجة والانكسار ، ولا عبوديّة أشرف منها .
الثاني : استضعاف العمل تفاديا عن الاتكال عليه ، والإخلاد إليه في النّجاة والفوز بنيل الدرجات ، بل الرّجاء لفضل الله ورحمته ، والوثوق بكرمه ومنّته ، هو التسبب الأقوى ، والذريعة العظمى ، كما جاء في الصحيح عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله أنّه قال : قال الله تبارك وتعالى : « لا يتّكل العاملون لي على أعمالهم التي يعملونها لثوابي ، فإنّهم لو اجتهدوا وأتعبوا أنفسهم أعمارهم في عبادتي ، كانوا مقصّرين غير بالغين في عبادتهم كنه عبادتي ، فيما يطلبون عندي من كرامتي ، والنعيم في جنّاتي ، ورفيع الدرجات العلى في جواري ، ولكن برحمتي فليثقوا ، وفضلي فليرجوا ، وإلى حسن الظنّ بي فليطمئنّوا ، فإنّ رحمتي عند ذلك تدركهم ، ومنّي يبلغهم رضواني ، ومغفرتي تلبسهم عفوي ، فإنّي أنا الله الرحمن الرحيم وبذلك تسمّيت » ( 3 ) .
الثالث : كون ضعف العمل لا يوجب ضعف الأمل ، بل ينبغي لمن ضعف عمله أن يعظم في الله سبحانه أمله ، وهذا أمر يشهد بإثباته العقل ، إذ كان العبد عند إنارة العناية الإلهيّة بصيرته ، يعلم استناد جميع الموجودات كليّتها وجزئيّتها إلى مدبّر حكيم وربّ رؤوف رحيم ، فيظهر له من ذلك أنّ إيجاده له وأخذ العهد عليه
هامش
( 1 ) الكافي : ج 2 ص 72 ح 1 .
( 2 ) المحجة البيضاء : " ج 6 ص 272 .
( 3 ) الأمالي : للشيخ الطوسي : ج 1 ص 215 .