شرح
من الجهة الأولى ، كما روي عن أبي عبد الله عليه السّلام في قوله تعالى : « لِيَبْلُوكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَملا » قال : ليس يعني أكثركم عملا ، ولكن أصوبكم عملا ، وإنّما الإصابة خشية الله ، والنيّة الصادقة ( 1 ) .
وعن النّبيّ صلَّى الله عليه وآله : أتمّكم عقلا وأشدّكم لله خوفا ، وأورع عن محارم الله ، وأسرع في طاعة الله ، وإن كان أقلَّكم تطوّعا ( 2 ) .
وجسم جسامة مثل ضخم ضخامة : عظم ، فهو جسيم . وأصله في الجسم وهو الجسد ، ثمّ استعمل في المعاني مجازا .
قال في الأساس : ومن المجاز أمر جسيم ، وهو من أجسام الأمور وجسيمات الخطوب ( 3 ) .
والأمل : الطمع والرجاء . وعرّف بأنّه ارتياح النفس لانتظار ما هو محبوب عندها ، والمراد به هنا الأمل لرحمة الله تعالى وعفوه ورضوانه . وفي هاتين الفقرتين إشارة إلى أمور :
أحدها : الإقرار بالتقصير في العمل ، وهو من أشرف مقامات العبودية ، لشرف مبدأه وثمرته .
أمّا مبدأه : فهو استشعار عظمة الله سبحانه وعزّ جلاله ، فإنّ من أشعر قلبه عظمة ربّه ، وجلال كبريائه علم أن ليس أحد - وإن اشتدّ في طلب مرضاة الله حرصه ، وطال في العمل اجتهاده - يبالغ حقيقة ما الله سبحانه أهله من الطاعة له ، حتّى أنّ الأنبياء والأوصياء عليهم السّلام - مع إتيانهم بما هو المطلوب من الإنسان على نهاية ما يتصور من القدرة والإمكان - اعترفوا بالتقصير ، ونظروا إلى أعمالهم بعين التحقير . وفي الصحيح أنّ الكاظم عليه السّلام قال لبعض ولده : يا بنيّ عليك
هامش
( 1 ) تفسير نور الثقلين : ج 2 ص 340 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 322 .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 94 .