كبريائك لطائف الأوهام ، كذلك أنت الله ، الأوّل في أوّليّتك ، وعلى ذلك أنت دائم لا تزول .
شرح
ضعف وعجز .
والمعنى : أنّ الصفات لم تهتد إلى طريق ما يجب له ، ويليق بشأنه تعالى ، من مراتب الكمال ، لأنّ ذلك موقوف على تعقلها كما هي ، وهو بعيد عن مدارك العقل الواهي .
وكذلك النعوت تقطعت أو ضعفت وعجزت قبل الوصول إلى ما يستحقه - جلّ شأنه - من المدح والثناء . فهي وإن بولغ فيها بالتعظيم والتكريم ، كان له - عزّ شأنه - وراء ذلك أطوار من استحقاق المدحة والثناء تقف دونها بمراحل ، كما قال سيّد المرسلين عليه الصلاة والسّلام :
لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك ( 1 ) .
وحار في أمره يحار حيرة - من باب تعب - : لم يدر وجه الصواب .
والكبرياء : الشرف والعظمة ، والتجبّر كالكبر ، وصاحبها متكبّر . وهي صفة مدح لله تعالى ، وذمّ لغيره . وذلك أنّ حقيقة الكبر هيئة نفسانيّة ، تنشأ من تصوّر الإنسان في نفسه أمرين أحدهما : كونه أكمل من غيره ، والثاني : كونه أعلى رتبة ممّن سواه .
ولمّا كان هذان الاعتباران إنّما يصدقان حقيقة على الله سبحانه ، لعلمه بكمال ذاته المقدّسة ، وشرفه وعلوّه على مخلوقاته كان الكبر والكبرياء له صفة مدح ، ولغيره صفة ذمّ . ولذلك ورد في الحديث عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : يقول الله عزّ وجلّ :
« الكبرياء ردائي ، والعظمة إزاري ، فمن نازعني واحدا منهما ألقيته في جهنّم » ( 2 ) .
والأوهام : جمع وهم . وهو قوّة جسمانيّة ، محلَّها آخر التجويف الأوسط من الدماغ ، من شأنها إدراك المعاني الجزئية المتعلَّقة بالمحسوسات ، كشجاعة زيد ،
هامش
( 1 ) سنن أبي داود : ج 1 ص 232 ح 879 .
( 2 ) المحجة البيضاء : ج 6 ص 213 .