وأنا العبد الضّعيف عملا ، الجسيم أملا ، خرجت من يدي أسباب الوصلات ، إلا ما وصله رحمتك ، وتقطَّعت عني عصم الآمال ، إلا ما أنا معتصم به من عفوك .
شرح
وتفسيرها ، وعبارته :
قوله عليه السّلام : « وكذلك » خبر مبتدأ محذوف ، والتقدير : ذلك كذلك ، ليكون تأكيدا لجميع الجمل السابقة و « أنت » مبتدأ ، و « الله » الخبر ، و « الأوّل » نعت ، أو خبر ثان و « في أوّليّتك » حال منه ، أي ليست الأوّليّة بالإضافة إلى شيء كأوّليّة غيرك ، بل أوّليّتك ذاتيّة ، أي : منسوبة إلى ذلك « وعلى ذلك » حال من المبتدأ وهو « أنت » و « دائم » الخبر ، و « لا تزول » خبر ثان انتهى بنصّه .
فلينظر إلى هذا الإعراب في المعنى والإعراب ، والله يقول الحقّ ، وهو يهدي السبيل .
« الواو » للاستئناف ، لا عاطفة ، كما توهّمه بعضهم .
و « عملا ، وأملا » تمييزان رافعان إجمال نسبة ، محوّلان عن الفاعل ، والأصل :
الضعيف عمله ، الجسيم أمله فحول الإسناد إلى الضمير ، ونصبا على التمييز مبالغة وتوكيدا ، لأنّ ذكر الشيء مبهما ، ثمّ مفسرا أوقع من ذكره من أوّل الأمر مفسّرا .
والعمل لغة : فعل الجارحة ، كما أنّ العلم فعل القلب ، وشرعا : هو الفعل الإنساني سواء كان بالقلب أو بالقالب . ولذلك روي عن النبيّ صلَّى الله عليه وآله أنّه فسّر قوله تعالى : « لِيَبْلُوكُمْ أَيُّكُمْ أَحسَنُ عَمَلا » ( 1 ) بقوله : أيّكم أحسن عقلا ، وأورع عن ( 2 ) محارم الله ، وأسرع في طاعة الله تعالى ( 3 ) .
وضعف العمل قد يكون من جهة الكميّة كقلَّة الحسنات ، وقد يكون من جهة الكيفيّة كعدم خلوصه من الشوائب ، وضعفه من هذه الجهة أشدّ ضررا من ضعفه
هامش
( 1 ) سورة هود : الآية 7 .
( 2 ) في نسخة " الف " لم تكن واضحة ما أثبتناه هو الظاهر .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 2 ص 380 .