شرح
وسخاوة عمرو . وهذه القوّة هي التي تحكم في الشاة بأنّ الذّئب مهروب عنه ، وأنّ الولد معطوف عليه . وهي قوّة حاكمة على القوى الجسمانيّة كلَّها ، مستخدمة إيّاها استخدام العقل القويّ العقليّة بأسرها .
وإضافة اللطائف إلى الأوهام ، إمّا من باب إضافة النوع إلى الجنس مثل :
أكابر الناس ، أي ما لطف ودقّ من الأوهام ، أو من باب إضافة الفعل إلى الفاعل ، أي ما لطف ودقّ من ملاحظة الأوهام ومداركها . وعلى كلّ تقدير ، فالغرض تنزيه ساحة كبريائه تعالى عن مدارك الأوهام ، إذ كانت الأوهام إنّما تتعلَّق بالمعاني الجزئية ، المتعلَّقة بالمحسوسات ذات الصور والأحياز والمحالّ الجسمانيّة . فالوهم وإن تلطَّف في إرسال طرفه إلى قبلة وجوب الوجود ، وتعمّق في تقليب حدقته نحو حرم ذي الكبرياء والجود ، فلن يرجع إلا حيرانا خاسئا حسيرا ، إذ كان غايته أن يرجع بمعنى جزئيّ يتعلَّق بمحسوس لا بدّ له في إدراكه من بعث المتخيّلة على تشبيحه بمثال من الصّور الجسمانية ليثبته ، حتى أنّ الوهم إنّما يدرك نفسه في مثال من صورة وحجم ومقدار . فأنّى له إدراك ما ليس داخل العالم ولا خارجه ، ولا في جهة ، وليس بجسم ، ولا عرض وهو لا يثبت موجودا بهذه الصفة ، ولا يتصوّره بل ينكره ، لأنّ من شأنه إنكار ما لا يتصوره ، ومن هنا كان أكثر الناس يرى ربّه في جهة ويشير إليه ، متحيّزا ذا مقدار وصورة ، ولذلك وردت الكتب الإلهيّة ، والنواميس الشرعيّة مشحونة بصفات التجسّم كالعين واليد والإصبع . والاستواء على العرش ونحو ذلك خطابا للخلق بما تدركه أوهامهم ، وتوطينا لهم ، وإيناسا ، حتّى أنّ الشارع لو أخذ في مبدء الأمر ، يبيّن لهم أنّ الصانع ليس بجسم ولا عرض ، ولا هو في مكان ولا زمان إلى غير ذلك من صفاته جلّ شأنه لاشتدّ نفار أكثرهم عن قبوله ، وعظم إنكارهم له ، لما علمت من أنّ الوهم في طبيعته لا يثبت هذا القسم من الموجودات بل ينكره .
والخطابات الشرعيّة وإن وردت بصفات التجسيم ، إلا أنّ الألفاظ الموهمة