شرح
سألني فلم أوثره .
والفاقة : الحاجة . يقال : افتاق افتياقا إذا احتاج ، وهو ذو فاقة .
وآثرت السّائل إيثارا : أعطيته ما سأل وقدّمته على نفسي ومنه قوله تعالى :
« يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة » ( 1 ) أي يقدّمون من هاجر إليهم على أنفسهم في كلّ شيء من أسباب المعاش .
روى ثقة الإسلام بسنده إلى أبان بن تغلب ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قلت :
أخبرني عن حق المؤمن على المؤمن . فقال : يا أبان . دعه لا ترده ، قلت : بلى جعلت فداك . فلم أزل اردّد عليه ، فقال : يا أبان ، تقاسمه شطر ما لك ثمّ نظر إليّ فرأى ما دخلني فقال : يا أبان ، أما تعلم أنّ الله عزّ وجلّ قد ذكر المؤثرين على أنفسهم ؟ قلت : بلى جعلت فداك فقال : إذا قاسمته فلم تؤثره بعد إنّما أنت وهو سواء إنّما تؤثره إذا أعطيته من النصف الآخر ( 2 ) .
وبسنده عن عليّ بن سويد السائي ، عن أبي الحسن موسى عليه السّلام قال :
قلت له أوصني ، فقال : آمرك بتقوى الله ، ثمّ سكت ، فشكوت إليه قلَّة ذات يدي وقلت : والله لقد عريت حتى بلغ من عريتي أن أبا فلان نزع ثوبين كانا عليه وكسانيهما فقال : صم وتصدّق . قلت : أتصدّق ممّا وصلني به أخواني . قال تصدّق بما رزقك الله ولو آثرت على نفسك ( 3 ) .
قوله عليه السّلام : « ومن حق ذي حق لزمني فلم أوفره » أي : ومن إهمال حقّ ذي حقّ ، أو منع حق ذي حق لزمني فلم أو فرّه عليه أي لم أوفه إيّاه .
يقال : وفرّت على فلان حقه توفيرا : أي وفيته إيّاه .
قال الفيّوميّ في المصباح : وفّرت عليه حقه توفيرا ، أعطيته الجميع فاستوفره ،
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 9 .
( 2 ) الكافي : ج 2 ص 171 - 172 ح 8 .
( 3 ) الكافي : ج 4 ص 18 ح 2 .