تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
شرح
أي استوفاه ( 1 ) . وفي المغرب : وفّرت على فلان حقّه فاستوفره : أي وفيته إيّاه فاستوفاه ( 2 ) . ووقع لصاحب القاموس : في هذه الكلمة وهم عجيب ، وغلط غريب ، فإنّه رأى الجوهريّ قال : ووفّر عليه حقّه توفيرا واستوفره : أي استوفاه ( 3 ) ، فتوهّم أنّ قوله : أي استوفاه تفسير لوفّر واستوفر معا . فقال في القاموس : استوفر عليه حقّه استوفاه كوفّره ( 4 ) . وهو غلط بلا شك أوقعه فيه سوء فهمه لعبارة الجوهريّ . ولم يقصد الجوهريّ بقوله : « أي استوفاه » إلا تفسير استوفره فقط . وتبع في ذلك خاله أبا إبراهيم الفارابيّ في ديوان الأدب ، فإنّه قال في باب التفعيل من كتاب المثال . وفّر عليه حقه ( 5 ) ولم يفسّره ، ثمّ قال في باب الاستفعال : واستوفر أي استوفى ( 6 ) ، فجمع الجوهريّ بين العبارتين . وهو كثيرا ما ينقل عنه عبارته بنصّها كما يظهر لمن تتبّع الكتابين . واعلم أنّ النسخ من الصحيفة الشريفة اختلفت في هذه الفقرة من الدعاء فوقع في بعضها « ومن حق لزمني فلم أوفره » بدون إضافته إلى ذي حقّ ، وفي بعضها ومن حق ذي حق لزمني فلم أوفّره بإضافة حقّ إلى ذي حقّ ، وفي بعضها : ومن حقّ ذي حق لزمني لمؤمن بزيادة لمؤمن . فقال بعضهم : لمّا كان الحقّ يطلق على الأمر الثابت المتحقّق في نفس الأمر ، وعلى ما يستحقّه ذو حقّ ، أي يستوجبه شرعا أو عقلا كان قوله : « ذي حقّ » احترازا عن المعنى الأوّل . لأنّ المعنى الثاني هو المراد . فقوله : حق ذي حقّ بمنزلة حقّ من
هامش
( 1 ) المصباح المنير : ص 919 . ( 2 ) المغرب : ج 2 ص 256 . ( 3 ) الصحاح : ج 2 ص 847 . ( 4 ) القاموس المحيط : ج 2 ص 155 . ( 5 ) ديوان الأدب للفارابي : ج 3 ص 273 . ( 6 ) ديوان الأدب للفارابي : ج 3 ص 282 .