تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
شرح
وما الناس في شكر الصنائع عندهم * وفي كفرها إلا كبعض المزارع فمزرعة طابت فأسرع زرعها * ومزرعة أكدت على كلّ زارع قوله عليه السّلام : « ومن مسيء اعتذر إليّ فلم أعذره » أي : من لوم مسيء اعتذر اليّ فلم أعذره ، أي لم أقبل عذره ولم أرفع عنه اللوم . يقال : عذرته عذرا - من باب ضرب - أي : رفعت عنه اللَّوم . فهو معذور أي غير ملوم . والاسم العذر - بالضم - وتضمّ الذال الاتباع وتسكّن . وفي وصيّة النبيّ صلَّى الله عليه وآله لأمير المؤمنين عليه السّلام : يا علي ، من لم يقبل العذر من متنصل - صادقا كان أو كاذبا - لم تنله شفاعتي ( 1 ) . وفي رواية : من اعتذر إليه أخوه بمعذرة ، فلم يقبلها ، كان عليه من الخطيئة مثل صاحب مكس ( 2 ) . وهو ما يأخذه أعوان السلطان ظالما عند البيع والشراء . وفي وصيّة أمير المؤمنين عليه السّلام لابنه محمّد ابن الحنفيّة رضي الله عنه : اقبل من متنصل عذره ، فتنالك الشفاعة ( 3 ) . وفي النهاية لابن الأثير : وفي الحديث « من تنصّل إليه أخوه ، فلم يقبل » أي أن انتفى من ذنبه واعتذر إليه » ( 4 ) . وقال الزمخشريّ في الفائق والأساس : نصل علينا فلان : إذا خرج عليك من طريق أو ظهر من حجاب . ومنه تنصّل من ذنبه ( 5 ) . وعن النبيّ صلَّى الله عليه وآله : من لم يقبل من متنصل - صادقا أو كاذبا - لم يرد عليّ الحوض ( 6 ) ، انتهى . قوله عليه السّلام : « ومن ذي فاقة سألني فلم أوثره » أي ومن منع ذي فاقة
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 353 . ( 2 ) كنز العمال : ج 3 ص 378 . ( 3 ) من لا يحضره الفقيه : ج 4 ص 391 . ( 4 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 67 . ( 5 ) الفائق في غريب الحديث : ج 3 ص 436 . ( 6 ) أساس البلاغة : : ص 636 .