شرح
حقوق الناس انتهى .
والحقّ أن إضافة حق إلى ذي حق ليس للاحتراز عن الحقّ بمعنى الثابت المتحقّق في نفس الأمر لأنّ قوله : لزمني فلم أوفّره معيّن أنّ المراد المستحقّ للغير فلا احتمال لمعنى آخر ، وإنّما الإضافة على النسخة التي وقعت فيها لقصد تعظيم شأن المضاف ببيان أنّ له صاحبا مطالبا له ، فإنّ تعظيم الذنب حال الاعتراف والاعتذار أدعى لقبول التوبة . ويؤكّد هذا المعنى الوصف بذي دون صاحب ، لاقتضائها تعظيم الموصوف بها وما أضيفت إليه ، بخلاف صاحب . وتضمّن الإضافة تعظيم المضاف أو المضاف إليه أو غيرهما أو غير ذلك من النكت المنصوص عليها في علم المعاني لا يختص بالإضافة إلى المعرفة ، كما نبه عليه العلامة نجم الدين الكرمانيّ في شرح التبيان .
أمّا النسخة الثالثة التي وقعت فيها زيادة لمؤمن فقيل « لمؤمن » متعلَّق بمحذوف ، وهو حال من حقّ المضاف لذي حقّ ، أي من حقّ ذي حقّ لزمني حال كونه « لمؤمن » . ولا يجوز أن يكون بدلا من ذي حقّ لمكان اللام انتهى .
وهذا غلط صريح : فإنّ الحال يجب أن يكون عين صاحبها ، لأنّها خبر في المعنى .
فكما يجب أن يكون الخبر عين المبتدأ ، فكذلك الحال ، ألا ترى أنّ الراكب من « جاء زيدا راكبا » هو زيد بعينه ، كما أنّ الرّاكب من زيد راكب كذلك . وليس الكائن لمؤمن هو حقّ ذي حقّ كائنا من كان بعينه فكيف يصحّ جعله حالا منه .
والصواب : أنّ قوله : لمؤمن ظرف لغو متعلَّق بلزمني . والجملة مفسّرة ، لحقّ ذي حقّ ، ولا محلّ لها من الإعراب ، كما هو رأي الجمهور ، خلافا للشلوبين . ونظير ذلك قوله تعالى : « إنَّ مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن فيكون » ( 1 ) . فقوله : « « خلقه من تراب » وما بعده تفسير لمثل آدم باعتبار الخروج عن
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 59 .