شرح
مستمرّ العادة ، وهو التولَّد بين الأبوين ، لا باعتبار ما يعطيه ظاهر اللَّفظ من كونه قدّر جسدا من طين ثمّ كوّن ( 1 ) .
فان قلت : ما فائدة تقييد الحق بكونه لمؤمن ؟ فإنّ توفير الحقّ على صاحبه واجب - سواء كان مؤمنا أو كافرا - .
كما ورد عن أبي عبد الله عليه السّلام : أدّوا الأمانات إلى أهلها ولو كانوا مجوسا ( 2 ) .
إلى غير ذلك من النصوص الصريحة في هذا المعنى .
قلت : ليس المراد بالحقّ - إذا قيّد بالمؤمن - إلا أحد الحقوق التي توجبها أخوّة الإيمان .
وهو الذي أشار إليه أبو عبد الله عليه السّلام : بقوله : ما عبد الله بشيء أفضل من أداء حقّ المؤمن ( 3 ) .
وقد عقد له في الكافي بابا وترجمه بباب حقّ المؤمن على أخيه وأداء حقّه ( 4 ) .
فممّا رواه في هذا الباب بإسناده عن معلَّى بن خنيس عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قلت له : ما حقّ المسلم على المسلم ؟ قال : له سبع حقوق واجبات ، ما منهن حق إلا وهو عليه واجب ، إن ضيّع منها شيئا خرج من ولاية الله وطاعته ، ولم يكن لله فيه نصيب . قلت له : جعلت فداك ، وما هي ؟ قال : يا معلى إني عليك شفيق ، أخاف أن تضيّع ولا تحفظ وتعلم ولا تعمل قال قلت : لا قوّة إلا بالله ، قال : أيسر حقّ منها أن تحبّ له ما تحبّ لنفسك ، وتكره له ما تكره لنفسك .
والحقّ الثاني ، أن تجتنب سخطه ، وتتبع مرضاته ، وتطيع أمره . والحقّ الثالث ، أن تعينه بنفسك ومالك ولسانك ويدك ورجلك . والحقّ الرابع ، أن تكون عينه ودليله
هامش
( 1 ) مغني اللبيب : ص 522 .
( 2 ) وسائل الشيعة : ج 13 ص 223 .
( 3 ) الكافي : ج 2 ص 170 ح 4 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 169 .