شرح
الثاني : إنّ قوله « وعربيّة صراح » إذ أصل ذلك من الزليل إثبات اللَّغة بالقياس . والذي استقرّ عليه آراء المحقّقين من العلماء أنّ اللغة لا تثبت قياسا ولا يجري القياس فيها .
قال إمام الحرمين في البرهان : الذي نرتضيه أنّ إثبات اللغات قياسا باطل ، لعلمنا أنّ العرب لا تلتزم طرد الاشتقاق . وأقرب مثال أنّ الخمر إنّما هي من المخامرة أو التخمير فلو ساغ الاستمساك بالاشتقاق لكان كلَّما يخمر العقل أو يخامره خمرا وليس الأمر كذلك ( 1 ) .
وقال الغزاليّ : إطباقهم على أنّ البنج لا يسمّى خمرا - مع كونه مخمّرا - بنفي القياس . فإن سمّوه فليسمّوا الدار قارورة لمشاركتها القارورة في هذا المعنى ( 2 ) ، انتهى .
فبطل استناده في دعوى كونها عربيّة إلى صحّة اشتقاقها من الزليل . على أنّ أئمة اللغة نصّوا على كلمات كثيرة أنّها مولَّدة ليست بعربيّة ، مع نصّهم على أنّ القياس لا يدفعها ولا يأبى عربيّتها .
فمن ذلك قول الموفّق البغداديّ في ذيل الفصيح : الفطرة - بالضمّ - لغة مولَّدة ، وكلام العرب صدقة الفطرة - بالكسر - . مع أنّ القياس لا يدفعه كالغرفة والقبضة ( 3 ) - بالضمّ فيهما - لمقدار ما يؤخذ من الشيء .
ومنه قول النوويّ في تجريد التنبيه : التفرّج لفظة مولَّدة لعلَّها من انفراج الضم وهو انكشافه ( 4 ) .
وقول الثعالبيّ في فقه اللَّغة : يقال للرجل الذي إذا لا يبقي ولا يذر قحطيّ وهو من كلام الحاضرة دون البادية ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 2 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 3 ) " ألف " : النغفه .
( 4 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 5 ) فقه اللغة : ص 141 .