شرح
مقابلتها إلى ( 1 ) نحو تبرّأت من فلان إلى فلان ، على أنّه قال : « من » التعليليّة نحو « لم آتك من سوء أدبك » كأنّها ابتدائيّة لأنّ ترك الإتيان حصل من سوء الأدب ( 2 ) ، انتهى .
وتعدية الاعتذار ب « إلى » لأنّه بمعنى التوبة .
والحضرة : الحضور . يقال : كلَّمته بحضرة فلان أي بحضوره ومشهده . وقد يراد بها فناء الشيء وقربه .
و « الفاء » من قوله : « فلم أنصره » ونظائره لمجرّد التعقيب وجعل ما بعدها تابعا لما قبلها ، واقعا عقيبه .
وإنّما اعتذر عليه السّلام من عدم نصره للمظلوم بحضرته لأنّ نصرة المؤمن حق واجب على المؤمن يؤاخذ بتركه كما تظافرت به النصوص عنهم عليهم السّلام .
فعن صاحب الدّعاء عليه السّلام : وأمّا حقّ أخيك فان تعلم إنّه يدك وعزتك وقوتك ، فلا تتخّذه سلاحا على معصية الله ، ولا عدّة للظلم لخلق الله ، ولا تدع نصرته على عدوّه والنصيحة له ( 3 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السّلام : حقّ المؤمن على المؤمن المودّة له في صدره ، والمواساة له في ماله ، والخلف له في أهله ، والنصرة له على من ظلمه ( 4 ) .
وعنه عليه السّلام : ما من مؤمن ينصر أخاه وهو يقدر على نصرته إلا نصره الله في الآخرة . وما من مؤمن يخذل أخاه وهو قادر على نصرته إلا خذله الله في الدنيا والآخرة ( 5 ) .
والأخبار في هذا المعنى كثيرة .
قوله عليه السّلام « ومن معروف أسدي الَّتي فلم أشكره » . أي من كفران
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 321 .
( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 323 .
( 3 ) وسائل الشيعة : ج 11 ص 135 .
( 4 ) الكافي : ج 2 ص 171 ح 7 .
( 5 ) وسائل الشيعة : ج 8 ص 607 ح 4 .