تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
صاحب القاموس : عراقيّة أو عاميّة والحقّ : إنّها حجازيّة وعربيّة صراح ، إذ أصل ذلك من الزليل ، ثمّ نقل عن ابن الأثير ما نقلناه عن الزمخشريّ في الفائق من معنى الزليل . ومنه أخذ ابن الأثير ( 1 ) . وهذا الكلام من السيّد المشار إليه خطأ محض من وجهين . أحدهما : دعواه إنّها حجازيّة وذلك إنّما يثبت بأحد أمرين ، إمّا سماعه من أهل الحجاز استعمال هذا اللَّفظ لهذا المعنى استعمالا فاشيا . وإمّا استناده إلى نصّ هو أضبط لما يحكيه ، وأوثق لما يرويه من صاحب القاموس وكلّ من الأمرين دونه خرط القتاد ، على أنّ صاحب القاموس لم يتفرّد بالقول بأنها عراقيّة ( 2 ) بل سبقه إلى ذلك اللَّيث كما حكاه الفيومي في المصباح : ونصّه قال الليث : الزلَّة : عراقيّة اسم لما يحمل من المائدة لقريب أو صديق ( 3 ) انتهى . فإذا ثبت عن هذين الإمامين أنّ هذه اللفظة لم تسمع لهذا المعنى إلا من أهل العراق . كيف يجوز لأحد أن يردّ عليهما ويدّعي إنّها حجازيّة من غير استناد إلى نصّ قاطع أو استعمال شائع ؟ ألا ترى إلى الإمام أبي عليّ المرزوقيّ ، وهو النحرير الذي لا يدفع فضله حيث أراد أن يردّ على الأصمعيّ دعواه في لفظة أنّها مولَّدة لم يعتمد في الردّ إلا على النصّ ممّن هو أرسخ قدما وأوسع علما في العربيّة منه . وذلك قوله في شرح الفصيح : قال الأصمعيّ : إنّ قولهم كلبة صارف بمعنى مشتهية للنكاح ليس من كلام العرب وإنّما ولَّده أهل الأمصار . وليس كما قال فقد حكى هذه اللفظة أبو زيد وابن الأعرابيّ والناس ( 4 ) ، انتهى .
هامش
( 1 ) شرح الصحيفة الكاملة السجادية للسيد الداماد : ص 313 . ( 2 ) القاموس : ج 3 ص 389 . ( 3 ) المصباح المنير : ص 347 . ( 4 ) حكاه الأزهري في تهذيب اللغة : ج 2 ص 163 .