قال صلوات الله وسلامه عليه :
اللّهمّ إنّي أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره ، ومن معروف أسدي إليّ فلم أشكره ، ومن مسيء اعتذر إليّ فلم أعذره ، ومن ذي فاقة سألني فلم أوثره ، ومن حقّ ذي حقّ لزمني لمؤمن فلم أوفّره ، ومن عيب مؤمن ظهر لي فلم أستره ، ومن كلّ إثم عرض لي فلم أهجره .
شرح
الكلام في هذه الفقرات كلَّها على حذف مضاف ، وفي كلّ فقرة قرينة دالَّة عليه معيّنة له كما سنبيّنه .
فقوله عليه السّلام : « أعتذر إليك من مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره » أي :
أتوب إليك من خذلان مظلوم ظلم بحضرتي فلم أنصره ، أي خذلاني له بدليل قوله :
« فلم أنصره » . لأنّ عدم النصر هو الخذلان . وهذا التقدير متحتّم إذ لا معنى للاعتذار من ذات المظلوم ولا من حيث اتّصافه بالمظلوميّة هنا . أمّا الأوّل فظاهر ، وأمّا الثاني فلانّه لم يظلمه بل ظلمه غيره ، ولا وجه للاعتذار من ظلم الغير . وبعين ذلك ما تقرّر من أنّ الكلام إذا وقع فيه تقييد بوجه ما كان هو الغرض والمقصود من الكلام . ولا شكّ أنّ قوله : « فلم أنصره » تقييد للمظلوم . فكان هو الغرض الذي قصد الاعتذار منه .
فان قلت : هلا حملت « من » على معنى التعليل ليكون المعنى أعتذر إليك من أجل مظلوم ، ولا حاجة حينئذ إلى تقدير المضاف ؟ قلت : يعيّن كونها ابتدائيّة أمران :
أحدهما : إنّ « من » المتعلَّقة بالاعتذار في جميع الموارد لا تكون إلا ابتدائيّة ، لأنّ الاعتذار ناشئ من مدخولها . ويؤكّده هنا أنّ المراد بالاعتذار التوبة . و « من » في قولك : « ثبت إلى الله من كذا » ابتدائيّة قطعا لا تعليليّة .
الثاني : مقابلتها ب « إلى » قال الرضيّ : وتعرف « من » الابتدائيّة بأن تحسن في