شرح الدعاء الثامن والثلاثين
وكان من دعائه عليه السّلام : « في الاعتذار من تبعات العباد ، ومن التقصير في حقوقهم ، وفي فكاك رقبته من النّار » .
شرح
الاعتذار : مصدر اعتذرت إليه إذا أتيت بعذر .
قال الراغب : العذر هو تحرّي الإنسان ما يمحو به ذنوبه . وذلك ثلاثة أضرب ، أن يقول : لم أفعل ، أو يقول : فعلت لأجل كذا ، فيذكر ما يخرجه عن كونه مذنبا ، أو يقول : فعلت ولا أعود ، ونحو ذلك . وهذا الثالث هو التوبة . فكلّ توبة عذر ، وليس كلّ عذر توبة ( 1 ) انتهى .
والمراد بالاعتذار هنا هو الضرب الثالث أعني التوبة ، ومنه قوله تعالى : « هذا يوم لا ينطقون . ولا يؤذن لهم فيعتذرون » ( 2 ) أي لا يؤذن لهم في الاعتذار فهم لا يعتذرون . أراد أنّه لا يكون لهم إذن في التوبة . واعتذار أي توبة متعقبة للإذن من غير أن يجعل الاعتذار متسبّبا عن الإذن كما لو نصب . وإنّما لا يؤذن لهم لأنّه ليس وقت توبة فإنّ التوبة محلَّها الدنيا .
وظنّ بعضهم إنّ الاعتذار لا يكون إلا بمعنى الضرب الثاني أي فعلت لأجل
هامش
( 1 ) المفردات : ص 327 .
( 2 ) سورة المرسلات : 35 و 36 .