تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
شرح
وفي النهاية لابن الأثير : النعت وصف الشيء بما هو فيه من حسن . ولا يقال : في القبيح إلا أن يتكلَّف متكلَّف فيقول : نعت سوء ، والوصف يقال : في الحسن والقبيح ( 1 ) . انتهى . والإشارة بذلك إلى عزّ سلطانه ، وعلوّ ملكه - جلّ شأنه - وما فيه من معنى البعد ، مع قرب العهد بالمشار إليه ، للإيذان ببعده في مراتب العلوّ ، وكونه في الغاية القصوى من العظمة والجلال ، تنزيلا لبعد درجته ، ورفعة محلَّه منزلة بعد المسافة . والمعنى : أنّ غاية نعت جميع الناعتين - لأنّ الجمع المحلَّى باللام يفيد الاستغراق - لا تدرك أدنى ما خصّ به نفسه تعالى من عزّ السلطان ، وعلوّ الملك ، لأنّ الناعتين إن بالغوا في النعت ، وانتهوا به إلى أقصى غاياته ، لم ينعتوه بما هو نعته ، ولم يصفوه بما هو حقّه ، ولم ينالوا حقيقة وصفه على الوجه اللائق به ، لأنّ لسان النعت والتعبير إنّما يخبر عمّا في الضمير ، وكلّ ما هو في الضمير مخلوق مثله ، كما دلّ عليه قول الباقر عليه السّلام « كلّ ما ميّزتموه بأوهامكم في أدّق معانيه مصنوع مثلكم ، مردود إليكم » ( 2 ) . فإن قلت : قوله عليه السّلام « أدنى ما استأثرت به من ذلك » يقتضي أنّ عزّ سلطانه ، وعلوّ ملكه ، ينقسم إلى أدنى وأعلى ، فيلزم أن يتطرّق إليه الزيادة والنقصان ، ولا شيء من كمال الواجب الأوّل سبحانه كذلك ، لتنزّهه عن النقصان والتفاوت بوجه ما . قلت : هو إمّا على حذف مضاف ، أي أدنى نعت ما استأثرت به ، وإمّا على أنّ الدنوّ والعلوّ والتفضيل فيهما إنّما هو بالإضافة إلى نظر الناظرين ، ومعقولهم بحسب متعلَّقات القدرة وآثارها ، وإلا فعزّ السلطان ، وعلوّ الملك ، اللذان هما عبارة عن تمام الاقتدار ، وكمال القدرة لا تفاوت فيه رأسا ، وعلى ذلك جرى قوله تعالى :
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 5 ص 79 . ( 2 ) شرح مسألة العلم : ص 43 .