شرح
وجائز أن لا يكون ، ومرادك هذا ابتداء كسبي ( 1 ) . انتهى .
وعلى هذا قوله عليه السّلام « في أوّل ما همّ » ، أي في ابتداء همّه ، جائز أن يكون بعده همّ ، وأن لا يكون .
وهمّ بالشيء همّا - من باب قتل - : إذا أراده ولم يفعله ، وما مصدريّة ، هي وصلتها في محلّ جرّ على الإضافة .
« وكلّ ما أعددت » ، أي جميع ماهيّاته ، ف « ما » إمّا نكرة موصوفة ، أو موصولة .
والجملة بعدها إمّا صفة أو صلة .
ويقع في بعض النسخ من الصحيفة الشريفة هنا كتابة كلّ متّصلة ب « ما » وهو غلط من النسّاخ ، والقاعدة المقرّرة أنّ ( ما ) إنّما توصل بكلّ إذا لم يعمل فيها ما قبلها نحو : « كلَّما دخل عليها زكريا المحراب وجد عندها رزقا » ( 2 ) ، فإنّها تكون حينئذ ظرفا منصوبا بما بعدها ، فإن عمل فيها ما قبلها فصلت عنها نحو : « « وآتاكم من كلِّ ما سألتموه » ( 3 ) ، ومنه عبارة الدعاء ، ف « ما » حينئذ اسم مضاف إليه .
و « من » في قوله : « من عقوبتك » لبيان « ما » المضاف إليها كلّ .
و « الفاء » من قوله : « فجميع ما أخرت » سببيّة .
والبطء أصله تأخّر الانبعاث في السير ، ثمّ استعمل في مطلق التأخّر ، يقال :
ما أبطأك عنّا ؟ أي : ما أخّرك ؟ وفي نسخة « بطؤت به عليه » وهي من باب قرب لغة في أبطأ .
قال في الأساس : يقال : ما أبطأ بك عنا ؟ وما بطؤبك ؟ وما بطأ ؟ ( 4 ) - بالتثقيل - .
وفي القاموس : بطأ عليه بالأمر تبطيئا ، وأبطأ به : أخّره ( 5 ) . انتهى .
هامش
( 1 ) تهذيب الأسماء واللغات ، القسم الثاني : ج 1 ص 14 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 37 .
( 3 ) سورة إبراهيم : الآية 34 .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 42 .
( 5 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 8 .