تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
يستبدل بحاله في معصيتك حال الإنابة إلى طاعتك ، ولقد كان يستحقّ في أوّل ما همّ بعصيانك كلّ ما أعددت لجميع خلقك من عقوبتك فجميع ما أخرت عنه من العذاب ، وأبطأت به عليه من سطوات النّقمة والعقاب ترك من حقّك ، ورضى بدون واجبك ، فمن أكرم منك يا إلهي ، ومن أشقى ممّن هلك عليك لا من .
شرح
فمحدّث . ثمّ قد تذكر الأقسام جميعا كالمثال ، وقد يقتصر على واحد منها استغناء بكلام يذكر بعدها أو قبلها في موضع القسيم . فالأوّل : كقوله تعالى : « هُوَ الذي أنزل عليك الكتاب منه آيات محكماتٍ هنَّ أمّ الكتاب وأُخر متشابهات فأمّا الذين في قلوبهم زيغ فيتّبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله وما يعلم تأويله إلا الله والرّاسخون في العلم يقولون آمنَّا به كُلٌّ من عند ربِّنا » ( 1 ) ، فاستغني بقوله : والراسخون في العلم عن ذكر قسيم فأمّا الذين في قلوبهم زيغ ، فكأنّه قيل : وأمّا الراسخون في العلم فيقولون آمنا به . والثاني : كعبارة الدعاء ، فإنّ ذكر حال المطيع قبل أمّا أغنى عن ذكر قسيم ما بعدها ، وقد يستغنى بذكر أحد القسيمين عن الآخر كقوله تعالى : « فأَما الذين آمنوا بالله واعتصموا به فسيدخلهم في رحمةٍ منه وفضلٍ » ( 2 ) ، أي وأمّا الذين كفروا بالله فلهم كذا وكذا . وعصيان الأمر : ترك الانتقاد له . وواقع الذنب : ارتكبه وخالطه . وقال في المجمل : واقع الأمور مواقعة ووقاعا : داناها ( 3 )
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 7 . ( 2 ) سورة النساء : الآية 175 . ( 3 ) لم نعثر عليه في المجمل بال وجدناه في محكم اللغة : ج 2 ص 198 ولعله من سهو النساخ .