تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
فأمّا العاصي أمرك ، والمواقع نهيك فلم تعاجله بنقمتك ، لكي
شرح
منفيّ ، غير واقع ، وإنّ مدعيه كاذب ، والتقدير : متى كان يستحق ، أي لم يكن يستحقّ . وإنّما آثر تقرير النفي ب‍ « متى » ليكون بوجه برهانيّ وهو الاستدلال بانتفاء اللازم على انتفاء الملزوم . وبيانه : أنّ استحقاق شيء من الثواب يستلزم زمانا ضرورة . وهو معدوم ، إذ لو كان موجودا لكان معلوما غير مجهول ، فلم يحتج إلى الاستفهام عنه . فإذا لم يكن له زمان وجب أن لا يكون له وجود أصلا ، إذ لا بدّ لكلّ حادث من زمان يقع فيه . وهذا معنى قولهم : الإنكار بمتى وأين بمعنى أنّه ليس ، لأنّ زمانه ومكانه ليس ، فهو إنكار على وجه برهاني ، وإنّما حذف الجملة بعد متى ، لدلالة ما قبله عليه ، وقد مرّ نظير هذه العبارة في الدعاء الأوّل وذكرنا فيه وجوها أخر ، غير أنّه كان قد بقي في النفس منه شيء فاستوفيناه هنا بحمد الله تعالى . قوله عليه السّلام : « هذا يا إلهي حال من أطاعك » ، الإشارة إلى ما فصّله عليه السّلام من تفضّله تعالى على المطيع ومسامحته له ، وعدم استحقاقه - لولا ذلك - شيئا من ثوابه سبحانه . وسبيل من تعبّد لك : أي سيرته وحالته وطريقته ، ومنه قوله تعالى : « قُل هَذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتَّبعني » ( 1 ) . وتعبّد الرجل : بالغ في العبادة واجتهد فيها . وفي الصحاح : التعبّد : التنسّك ( 2 ) ، وهو التطوع بقربة ، والله أعلم . « الفاء : للعطف والترتيب الذكري . و « أمّا » : حرف متضمّن لمعنى الشرط وفعله ، ولذلك يجاب بالفاء . وفائدته تأكيد ما صدّر به ، وتفصيل ما في نفس المتكلَّم من الأقسام ، نحو : هؤلاء فضلاء ، أمّا زيد ففقيه ، وأمّا عمرو فمتكلَّم ، وأمّا بكر
هامش
( 1 ) سورة يوسف : الآية 108 . ( 2 ) الصحاح : ج 2 ص 503 .