فتباركت أن توصف إلا بالإحسان وكرمت أن يخاف منك إلا العدل ، لا يخشى جورك على من عصاك ، ولا يخاف إغفالك ثواب من
شرح
وسطا عليه وبه سطوا وسطوة : قهره وأذلَّه وهو البطش والأخذ بعنف وشدّة .
والنقمة : الانتقام وهو بمعنى العقوبة .
وتركت المنزل تركا - من باب قتل - : رحلت عنه ، والرجل فارقته ثم استعير للإسقاط في المعاني ، فقيل : ترك حقّه ، إذا أسقطه .
والرضي : خلاف السخط ، يقال : رضيت بالشيء ، ورضيته إذا اخترته ولم أكرهه .
و « دون » هنا بمعنى غير ، أي بغير ما يجب لك ، أو بمعنى القاصر ، أو الأقلّ ، أي بما هو قاصر عن واجبك ، أو بأقلّ ما هو واجب لك ، فإنّ تأخير العذاب وعدم المعاجلة به ضرب من دون ما يجب له سبحانه ، نظرا إلى عظيم سلطانه وكبريائه واقتداره جلَّت قدرته .
وقوله : « فمن أكرم منك » « الفاء » فيه سببيّة ، والاستفهام للتعظيم أو الإنكار لأن يكون أحد أكرم منه .
و « لا » نافية ، ومن بعدها للإنكار أيضا ، تقريرا لما قبلها ، وبيانا لاستحالة كون أحد أكرم منه ، على قياس ما حرّرناه في قوله : « لا متى » وقس عليه قوله :
« ومن أشقى ممّن هلك عليك لا من » ، إلا أنّ حمل الاستفهام هنا أوّلا على التهويل والتخويف ، وثانيا على الإنكار ، أنسب بشهادة الذوق .
ووجه تعدية الهلاك ب « على » قد تقدّم بيانه في الروضة الأولى بما لا مزيد عليه ، فليرجع إليه .
« الفاء » : مبيّنة . والبركة : النماء والزيادة حسّيّة كانت أو عقليّة ، وكثرة الخير ودوامه ، فقوله : « تباركت » إمّا بمعنى تزايدت وتعاليت ، نظرا إلى البركة بمعنى الزيادة ، أو بمعنى كثر خيرك ، نظرا إلى معنى كثرة الخير ودوامه .