شرح
و « جزاء » - بالنصب - يحتمل المصدريّة والحاليّة والمفعول لأجله .
والصغرى : مؤنّث الأصغر من الصغر باعتبار القدر والمنزلة .
و « من » بيانيّة .
والأيادي : جمع يد ، بمعنى النعمة والإحسان ، مستعارة من الجارحة .
والمنن : جمع منّة ، وهي النعمة الثقيلة .
والرهن : ما يوضع ثقة للدين . وأصله الحبس ، ولذلك كان معناه شرعا : حبس الشيء بحق يمكن أخذه منه كالدين ، يقال : رهنت الشيء رهنا ، فهو رهين ومرهون ، ثم استعمل في كلّ شيء لزمه أمر لا يمكنه انفكاكه منه .
قال جار الله في قوله تعالى : « كُلُّ امرئ بما كسب رهين : » أي مرهون . كأنّ نفس العبد رهن عند الله بالعمل الصالح الذي هو مطالب به - كما يرهن الرجل عبده بدين عليه - فإن عمل صالحا فكّها وخلَّصها وإلا أوبقها ( 1 ) . انتهى .
ولمّا كانت النفوس بهذا المعنى مرهونة بنعمة من نعم الله تعالى لا يفكّها إلا الشكر بالطاعة والعمل الصالح ، وليس له من ذلك إلا ما لولا مسامحته سبحانه له ، وعدم استقصائه عليه لذهب بجميع عمله وطاعته في مقابلة أصغر نعمه ومننه ، لا جرم يبقى رهينا بسائر نعمه تعالى مطالبا بها لا انفكاك له منها ، ولذلك فزع رسول الله صلَّى الله عليه وآله إلى ربّه في فكاك رهانه حيث قال : « فكّ رهاني ، وثقّل ميزاني » ( 2 ) .
ففزع صلَّى الله عليه وآله إليه سبحانه أن يكون هو الذي يتولَّى فكاك رهانه لعلمه عليه السّلام بعجزه عنه ، فما الظنّ بغيره .
وقوله : « بين يديك » أي بحضرتك بحيث لا يمكنه فكاك نفسه بوجه ، وبين
هامش
( 1 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 411 .
( 2 ) الدر المنثور : ج 3 ص 72 . ذيل الآية 10 من سورة الأعراف .