شرح
اليدين مستعار ممّا بين الجهتين المسامتتين ليدي الإنسان ، وهو من باب التمثيل ، وقد سبق الكلام على ذلك مبسوطا فأغنى عن الإعادة .
قوله عليه السّلام : « فمتى كان يستحقّ من ثوابك شيئا لا متى » . « الفاء » فصيحة ، أي إذا كان الأمر هكذا متى كان يستحقّ .
و « متى » ظرف يكون استفهاما عن زمان فعل فيه أو يفعل .
وليس الاستفهام هنا على حقيقته ، بل الغرض منه استبعاد كونه مستحقّا للثواب حينئذ ونفيه كقوله تعالى : « أنَّى لهم الذكرى » ( 1 ) في استبعاد الاتّعاظ .
و « لا » من قوله : « لا متى » نافية ، ومفادها إمّا النفي صريحا لما أفهمه الكلام السابق من نفي الاستحقاق لزوما ، فإنّ الاستفهام عن زمان الشيء يستلزم الجهل بزمانه ، والجهل به يستلزم استبعاد وقوعه ، لأنّ ما هو قريب الوقوع ينبغي أن يكون معلوما ، فلا داعي إلى الاستفهام عنه ، واستبعاد وقوع الشيء يستلزم نفيه . وإمّا الاحتراز عمّا قد يتوهّم أو يسبق إلى الذهن من أنّ الاستفهام على صرافته ، فجاء بالنفي نصّا على المقصود .
والتقدير على الوجهين ، لا لم يكن يستحق من ثوابك شيئا وإنّما حذف المنفيّ رأسا ، لأنّ « لا » من الحروف التي تؤدي معنى الجملة وتحذف معها في الغالب ، ونظيره قول بعضهم في قوله تعالى : « لا اقسم بيوم القيامة ولا اقسم بالنفس اللَّوامة » ( 2 ) . إن « لا » نافية ، ومنفيها إنكار البعث المعهود من الكافرين ، كأنّهم أنكروا البعث ، فقيل : لا ، أي ليس الأمر كذلك ، ثم استؤنف القسم فقيل : أقسم بيوم القيامة كقولك : لا والله إنّ البعث حقّ .
وقوله : « متى » استفهام إنكار مستأنف ، أي متى كان يستحقّ ؟ ومفاده تقرير النفي السابق وتأكيده ، وهو الذي يسمّى الإنكار الإبطالي ، لأنّه يقتضي أنّ ما بعده
هامش
( 1 ) سورة الدخان : الآية 13 .
( 2 ) سورة القيامة : الآية 1 و 2 .