شرح
يكون في مرتبته أو فوقها شيء ، وذلك معنى استعلاء ملكه علوّا سقطت الأشياء دون بلوغ أمده ، لتفرّده في العلوّ المطلق ، وفواته لكلّ شيء غيره أن يلحقه فيه . فهو في أوج الكمال الأعلى وكلّ شيء سواه في حضيض النقصان الذاتيّ ، بذلّ الحاجة وخضوع الافتقار .
وسقط الشيء سقوطا - من باب قعد - : وقع من أعلى إلى أسفل .
و « دون » : نقيض فوق ، وهو تقصير عن الغاية . وقد سبق الكلام عليه مستوفىّ .
والأمد : الغاية . وسقوط الأشياء دون بلوغ أمده ، أي : قبل الوصول إلى غاية علوّ ملكه ، عبارة عن عجزها وقصورها عن إدراك ما لقدرته من التمام والكمال الذي لا نهاية له ، حتى لو ارتفعت لتدرك منقطع علوّ قدرته لسقطت دونه ، ووقعت قبل الوصول إليه . وهذا من باب نفي الشيء بنفي لازمه ، أي : لا أمد له ولا منقطع ، فلا بلوغ ولا إدراك ، كقوله : « ولا ترى الضبّ بها ينجحر » ( 1 ) أي : لا ضبّ ولا انجحار . وقد مرّ نظير ذلك في الروضة الأولى ، وبسطنا الكلام على بيانه هناك ، فليرجع إليه .
قوله عليه السّلام « ولا يبلغ أدنى ما استأثرت به من ذلك أقصى نعت الناعتين » أدنى : أفعل تفضيل من دنى يدنو دنوّا ، بمعنى : قرب .
واستأثر بالشيء استبدّ به ، وخصّ به نفسه .
والأقصى : الأبعد .
ونعته نعتا - من باب نفع - : وصفه .
قال في محكم اللغة : نعته : وصفه ، ورجل ناعت : واصف ، من قوم نعّاة ، قال :
أنعتها إنّي من نعّاتها . والنّعت : ما نعت به ، والجمع نعوت ، لا يكسر على غير ذلك ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 1 ص 115 .
( 2 ) محكم اللغة : ج 2 ص 39 .