تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
باستعمالها إلى مغفرتك ، ولو فعلت ذلك به لذهب بجميع ما كدح له ، وجملة ما سعى فيه ، جزاء للصغرى من أياديك ومننك ، ولبقي رهينا بين يديك بسائر نعمك ، فمتى كان يستحقّ شيئا من ثوابك ، لا متى هذا يا إلهي حال من أطاعك ، وسبيل من تعبّد لك .
شرح
تنبيها على ذلك ، ونظير ذلك قوله تعالى : « خلقَكَمْ مِنْ نفسٍ واحدةٍ ثمَّ جعل مِنها زوجها » ( 1 ) . قال الزمخشريّ : هما آيتان من جملة الآيات التي عدّدها دالا على وحدانيّته وقدرته تشعيب هذا الخلق - الفائت للحصر - من نفس آدم ، وخلق حوّاء من قصيراه ، إلا أنّ أحداهما جعلها الله عادة مستمرة ، والأخرى لم تجر بها العادة ، ولم يخلق أنثى غير حوّاء من قصيرى رجل ، فكانت أدخل في كونها آية ، وأجلب لعجب السامع ، فعطفها ب‍ « ثمّ » على الآية الأولى للدلالة على مباينتها لها فضلا ومزيّة ، وتراخيها عنها فيما يرجع إلى زيادة كونها آية ، فهو من التراخي في الحال والمنزلة لا من التراخي في الوجود ( 2 ) . انتهى . ولم تسمه القصاص : أي لم ترده منه . قال في الأساس : ومن المجاز سمت المرأة المعانقة : أردتها منها وعرضتها عليها ( 3 ) . والقصاص : مصدر قاصّه مقاصّة وقصاصا - من باب قاتل - . قال الزمخشريّ : قاصصته بما كان لي قبله : أي حبست عنه مثل ذلك ، مأخوذ من مقاصّة وليّ القتيل القاتل ( 4 ) . فمعنى عبارة الدعاء : لم تحبس عليه من الجزاء مثل ما أكل من رزقك . وقوى بالشيء - من باب رضي - وتقوّى به : استعان به ، والرواية في الدعاء
هامش
( 1 ) سورة الزمر : الآية 6 . ( 2 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 113 - 114 . ( 3 ) أساس البلاغة : 315 . ( 4 ) أساس البلاغة : 510 - 511 .