تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
ثمّ لم تسمه القصاص فيما أكل من رزقك الَّذي يقوى به على طاعتك ، ولم تحمله على المناقشات في الآلات التي تسبّب
شرح
الزمان أيضا إطلاقا لاسم الجزء على الكلّ بل العمل نفسه والثواب نفسه ، فكأنّه قال : وجازيته على العمل ذي الغاية القريبة الفانية بالثواب ذي الغاية المديدة الباقية . ثمّ من المتعيّن كون المراد بالغاية في المجازى به مدّته ، وإنّما عبّر عنها بالغاية على سبيل المشاكلة ، لوقوعها في صحبة ذي الغاية ، وإلا فلا غاية له ، بدليل وصفها بالبقاء . لأنّ المراد به البقاء الأخروي ، وهو التأبيد لا إلى منتهى ولا غاية ، ولولا ذلك لاستحال الكلام . والمديدة : الطويلة ، ومنه في الحديث : « تزوّجت امرأة مديدة » ( 1 ) أي طويلة . تبصرة روى ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : إنّما خلد أهل النار في النار لأنّ نيّاتهم كانت في الدنيا أن لو خلدوا فيها أن يعصوا الله أبدا ، وإنّما خلد أهل الجنّة في الجنة لأنّ نياتهم كانت في الدنيا أن لو بقوا فيها أن يطيعوا الله أبدا ، فبالنيّات خلد هؤلاء وهؤلاء ، ثمّ تلا قوله تعالى : « « قُل كلّ يعمل على شاكلته » قال على نيّته ( 2 ) . والله أعلم . « ثمّ » هنا للترتيب في الذكر ، والتدرّج في درج الارتقاء ، وذكر ما هو الأولى ثم الأولى من غير اعتبار التراخي والمهلة بين تلك الدرج ، ولأنّ الثاني بعد الأوّل في الزمان . فإنّ عدم سومه القصاص على ما أكل من رزقه ، وعدم حمله على المناقشات في الآلات متقدّم على المجازاة المذكورة ، كما هو ظاهر . لكن لمّا كان الغرض ترتيب تفضّله تعالى بذكر الأخص فالأخص والأعجب فالأعجب جاء ب‍ « ثم »
هامش
( 1 ) النهاية لابن الأثير : ج 4 ص 309 . ( 2 ) الكافي : ج 2 ص 85 ح 5 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 255 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني