تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣
شرح
والتقدير في عبارة الدعاء : لقرب المطيع من أن يفقد ( 1 ) ثوابك ، ثمّ حذف الجار توسّعا . أو يجعل الفعل بمعنى قارب فلا حذف ، والمعنى قارب المطيع فقدان ثوابك . وفي عبارته عليه السّلام شاهد على أمرين : أحدهما : ورود أوشك بصيغة الماضي ، وفيه ردّ على الأصمعي وأبي علي حيث أنكرا ذلك ، كما حكاه عنهما ابن مالك وغيره . وشاهده أيضا من الشعر قول الشاعر : ولو سئل الناس التراب لأوشكوا * إذا قيل هاتوا أن يملَّوا ويمنعوا ( 2 ) الثاني : كون أو شك للمقاربة ، بمعنى كاد ، وهو مذهب أكثر المتأخّرين ، وجماعة من المتقدّمين ، وفيه ردّ على الشلوبين وتلامذته حيث ذهبوا إلى أنّه للترجّي بمعنى عسى ( 3 ) ، فإنّ الترجّي لا يلائم عبارة الدعاء . قوله عليه السّلام « ولكنّك بكرمك جازيته » إلى آخره الواو للعطف عند الجمهور . وقال الرضيّ : يجوز كونها عاطفة للجملة على الجملة ( 4 ) . وجعلها اعتراضيّة أظهر من حيث المعنى . ودخولها على « لكن » مشدّدة ومخفّفة جائز ولا واجب . ومعنى « لكنّ » الاستدراك ، وفسّر بأن ينسب لما بعدها حكم مخالف لما ( 5 ) قبلها ، ولذلك قالوا : يجب توسطها بين متغايرين معنى ، أي في النفي والإثبات كعبارة الدعاء ، فإنّ معنى قوله عليه السّلام : « ولكنّك بكرمك جازيته » ولكنّك لم تكافئ المطيع على ما تولَّيته بل جازيته إلى آخره .
هامش
( 1 ) " ألف " : يفتقد . ( 2 ) شرح ابن عقيل : ج 1 ص 338 . ( 3 ) و ( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 369 . ( 5 ) " ألف " : لحكم ما قبلها .