شرح
والتقدير في عبارة الدعاء : لقرب المطيع من أن يفقد ( 1 ) ثوابك ، ثمّ حذف الجار توسّعا . أو يجعل الفعل بمعنى قارب فلا حذف ، والمعنى قارب المطيع فقدان ثوابك .
وفي عبارته عليه السّلام شاهد على أمرين :
أحدهما : ورود أوشك بصيغة الماضي ، وفيه ردّ على الأصمعي وأبي علي حيث أنكرا ذلك ، كما حكاه عنهما ابن مالك وغيره . وشاهده أيضا من الشعر قول الشاعر :
ولو سئل الناس التراب لأوشكوا * إذا قيل هاتوا أن يملَّوا ويمنعوا ( 2 )
الثاني : كون أو شك للمقاربة ، بمعنى كاد ، وهو مذهب أكثر المتأخّرين ، وجماعة من المتقدّمين ، وفيه ردّ على الشلوبين وتلامذته حيث ذهبوا إلى أنّه للترجّي بمعنى عسى ( 3 ) ، فإنّ الترجّي لا يلائم عبارة الدعاء .
قوله عليه السّلام « ولكنّك بكرمك جازيته » إلى آخره الواو للعطف عند الجمهور .
وقال الرضيّ : يجوز كونها عاطفة للجملة على الجملة ( 4 ) .
وجعلها اعتراضيّة أظهر من حيث المعنى . ودخولها على « لكن » مشدّدة ومخفّفة جائز ولا واجب .
ومعنى « لكنّ » الاستدراك ، وفسّر بأن ينسب لما بعدها حكم مخالف لما ( 5 ) قبلها ، ولذلك قالوا : يجب توسطها بين متغايرين معنى ، أي في النفي والإثبات كعبارة الدعاء ، فإنّ معنى قوله عليه السّلام : « ولكنّك بكرمك جازيته » ولكنّك لم تكافئ المطيع على ما تولَّيته بل جازيته إلى آخره .
هامش
( 1 ) " ألف " : يفتقد .
( 2 ) شرح ابن عقيل : ج 1 ص 338 .
( 3 ) و ( 4 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 369 .
( 5 ) " ألف " : لحكم ما قبلها .