شرح
وقال جماعة منهم صاحب البسيط : هي بعد لو وجوابها للتوكيد لا للاستدراك ، إذ فائدتها تأكيد ما أفادته لو من الامتناع ( 1 ) . والأوّل هو المشهور .
والباء من قوله : « بكرمك » للسببيّة متعلَّقة بالفعل بعدها وتقديمها مع مجرورها لإفادة الاختصاص ، أي بسبب كرمك لا لأمر آخر ، ويجوز أن تكون للملابسة ، فتكون مع مجرورها ظرفا مستقرا متعلَّقة بحال محذوفة ، والتقدير : ولكنّك ملتبسا بكرمك جازيته .
والمدّة : البرهة والطائفة من الزمان تقع على القليل والكثير .
والقصر : خلاف الطول ، وهما من الأسماء المتضائفة التي تعتبر بغيرها .
وفنى الشيء يفنى فناء - من باب رضي - : عدم بعد الوجود .
وخلد يخلد خلودا - من باب قعد - : طال بقاؤه .
قال الراغب : كلّ ما يتباطأ عنه التغير والفساد تصفه العرب بالخلود ، لقولهم للأيّام : خوالد ، وذلك لطول مكثها لا لدوام بقائها ، ثم استعير للبقاء دائما ، والخلود في الجنة بقاء الأشياء على الحالة من غير اعتراض الكون والفساد عليها ( 2 ) . انتهى .
وغاية الشيء : مداه ومنتهاه . والكلام على حذف مضاف ، أي على ذي الغاية القريبة الزائلة بذي الغاية المديدة الباقية ، إذ الغاية لا يتعلَّق بها جزاء ، وإنّما يتعلَّق بالمغيّا ( 3 ) .
والمراد بالجزاء على المدّة القصيرة بالمدّة الطويلة ، الجزاء على العمل فيها بالثواب عليه في المدّة الطويلة ، فهو من باب إطلاق اسم المظروف على الظرف ، وهو شائع في الاستعمال .
وأمّا قوله عليه السّلام : « وعلى القريبة بالغاية المديدة » فلا يتعيّن أن يراد بالغاية
هامش
( 1 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 2 ) المفردات : ص 154 مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ .
( 3 ) " ألف " : بالغاية .