تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
شرح
وما وقع لأكثر الأصحاب في ترجمة هذه العبارة - بأنّ المعنى لو جازيت المطيع على مجرّد علمه دون ما أنت توليّته ، أو فيما أنت توليته - بمعزل عن مدلولها ، وإن كان معنى صحيحا في نفسه . واللام من قوله : « لأوشك » لام جواب « لو » لا جواب قسم مقدّر ، خلافا لابن جنّي ( 1 ) . وأوشك . فعل ماض من أفعال المقاربة الدالَّة على قرب ثبوت خبرها لاسمها ، فمعنى أو شك قرب ودنى ، فإذا قلت أو شك زيد أن يقوم ، كان معناه قرب ودنا قيامه . وقال بعضهم : معناها مقاربة الاسم للخبر . فمعنى أوشك زيد أن يقوم : قارب زيد القيام أو قرب زيد من القيام . وإذا بني أوشك على اسم قبله - كعبارة الدعاء - جاز فيه الوجهان : أحدهما : إسناده إلى ضميره . فيكون اسما له ، وجعل أن والفعل في موضع نصب على أنّه خبر له . والثاني : تفريغه عن الضمير وإسناده إلى أن والفعل ، فيكون أن والفعل اسما مؤوّلا مكتفى به عن الخبر . ومحلَّه الرفع على الفاعليّة . ويكون أوشك على الأوّل فعلا ناقصا ، وعلى الثاني فعلا تامّا . وتقدير عبارة الدعاء على الأوّل : لأوشك المطيع أن يفقد ثوابك ، وعلى الثاني لأوشك فقدان المطيع ثوابك ، أي : لقرب ودنا فقدانه لثوابك . واستشكل الأوّل بأنّ أن والفعل في تأويل المصدر ، فيلزم الإخبار بالحدث عن الذات . وأجيب بأنّه من باب زيد صوم وعدل ، أو على تقدير مضاف ، كأنّه قيل : لأوشك أمر المطيع أن يفقد . والأولى ما ذهب إليه سيبويه على ما نقله عنه ابن مالك من أنّ أن والفعل ليس خبرا ، بل هو مفعول به منصوب على نزع الخافض ، والفعل تامّ بمعنى قرب ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع مغني اللبيب : ص 310 . ( 2 ) راجع كتاب سيبويه : ج 1 ص 555 .