تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
وبان الأمر يبين وتبين واستبان : اتّضح وانكشف ، والاسم البيان . والكرم هنا عبارة عن التفضّل والسبق بالإنعام ، وإيثار الصفح عن الجاني ، والإحسان إلى المسئ . والمعاملة : مفاعلة من العمل ، وهو الفعل عن قصد . و « أو » من قوله : « أو عصاك » للإيذان بتساوي المعاملتين في بيان الكرم المتعجّب منه ، وأنّ كلّ واحدة منهما مستقلَّة بظهوره ، فإن تعجّب منه في كلّ منهما كان في محلَّه ، وإن تعجب منه فيهما جميعا فكذلك . قوله عليه السّلام : « تشكر للمطيع ما أنت تولَّيته » ، جملة مستأنفة استئنافا بيانيّا ، كأنّه سئل : كيف بان كرمي في معاملة من أطاعني أو عصاني ؟ فقال : تشكر للمطيع . . . إلى آخره ، أي تجازي المطيع بالكثير على العمل الذي أنت تولَّيته ، أي قمت به لأجله ، يقال : وليت الأمر ، وتوليّته ، أي قمت به « والذي تولَّى كبره » ( 1 ) أي وليه وقام به . والغرض أنّه تعالى هو الذي أقدر المطيع على الطاعة له ، ووفّقه بلطف عنايته لها ، ثمّ شكره عليها ، وهذا منتهى الكرم وغاية الجود . والإملاء : التأخير والإمهال ، يقال : أمليت له : إذا أنظرته ، وأمهلته ، ومنه قوله تعالى : وأُملي لَهم إنَّ كيدي متين ( 2 ) أي أمهلهم . وعاجله بذنبه إذا أخذه به ، ولم يمهله . أي تمهل العاصي ، ولا تأخذه بذنبه سريعا ، وأنت قادر على معاجلته ، وعدم إمهاله إحسانا إليه ، ورفقا به . قوله عليه السّلام « أعطيت كلا منهما » إلى آخره . فصل الجملة عمّا قبلها ، لما بينهما من كمال الاتّصال لكونها أوفى بتأدية المراد ، فتكون بدل اشتمال . ويجوز
هامش
( 1 ) سورة النور : الآية 11 . ( 2 ) سورة الأعراف : الآية 183 .