تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
فسبحانك ما أبين كرمك في معاملة من أطاعك أو عصاك ، تشكر للمطيع ما أنت تولَّيته له ، وتملي للعاصي فيما تملك معاجلته فيه ، أعطيت كلا منهما ما لم يجب له ، وتفضّلت على كلّ منهما بما يقصر عمله عنه .
شرح
العالين ( 1 ) إنّما هو بمقتضى طبعه الغالب عليه الناريّة الموجبة للإهلاك والعلوّ . ووجه تأثيره في نفوس الآدميّين : أمّا من جانب المؤثّر ، فللطافته وسرعة نفوذه في عروقهم ، ولطائف أعضائهم ، وأخلاطهم التي هي محالّ الشعور والاعتقاد ، واقتداره على إضلالهم بالوسوسة والإضلال . وأمّا من جانب القابل ، فلقصور القوى الإدراكيّة لأكثر النّاس وضعفها عن المعارضة والمجاهدة مع جنوده وأعوانه من القوى الشهويّة والغضبيّة وغيرهما ، لا سيّما الوهميّة إلا من عصمه الله تعالى من عباده المخلصين الذين أيّدهم الله بالعقل ، وهداهم إلى الصراط المستقيم ، « أولئك حزبُ الله ألا إنَّ حزبَ الله هُم المفلِحُون ( 2 ) . « الفاء » للترتيب الذكري . وسبحانك للتعجب من عموم كرمه تعالى وعظمه . وإفادة هذا اللفظ للتعجّب مرّ بيانه في الروضة الثالثة عشرة . و « ما أبين » صيغة التعجّب . و « ما » فيها اسم في محلّ رفع على الابتداء . واختلفوا هل هي نكرة تامّة بمعنى شيء ، وابتدئ بها لتضمّنها معنى التعجّب ، وما بعدها خبرها فموضعه رفع ؟ أو هي موصولة بمعنى الذي ، وما بعدها صلتها فلا محلّ لها من الإعراب ، والخبر محذوف وجوبا والتقدير : الذي أبان كرمك شيء عظيم ،
هامش
( 1 ) سورة ص : الآية 75 . ( 2 ) سورة المجادلة : الآية 22 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 249 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني