تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
شرح
إليه ( 1 ) . وذهب المبرّد والزجاج والكوفيون إلى أنّ الرفع على الفاعليّة ب‍ « ثبت » محذوفا ( 2 ) ، أي لولا ثبت أنّ الشيطان يختدعهم . وما وقع لبعضهم : من أنّ « أنّ وما بعدها » في تأويل مصدر مرفوع بالابتداء ، وجملة يختدعهم الخبر - وحيث لم يكن التعليق على نفس الشيطان ، بل على اختداعه لم يستغن عن الخبر ، ولم يجب حذفه - خبط صريح ناشيء عن فهم قريح . فإنّ المؤوّل بالمصدر المرفوع بالابتداء هو اسم أنّ وخبرها معا ، أعني الشيطان وجملة يختدعهم ، والتأويل لولا اختداع الشيطان . فكيف تكون جملة يختدعهم خبرا ؟ وهل يصدر مثل هذا الكلام إلا عن ذهن مئوف ؟ نسأل الله العافية . وخدعه خدعا - من باب نفع - واختدعه اختداعا فانخدع : أراد به المكروه من حيث لا يعلم . وقيل : أوهمه خلاف ما يريد به من المكروه ليوقعه فيه من حيث لا يحتسب . وقال الراغب : الخدع والخداع إنزال الغير عمّا هو بصدده بأمر يبديه على خلاف ما يخفيه ( 3 ) . وتعديته ب‍ « عن » لتضمّينه معنى الصدّ أو المنع ، أي يختدعهم صادّا لهم ، أو مانعا عن طاعتك . وقوله عليه السّلام : « ما عصاك عاص » هو جواب لولا . قال ابن هشام : وزعم ابن الطراوة أنّ جواب لولا أبدا هو خبر المبتدأ ، ويرده أنّه لا رابط بينهما ( 4 ) . قوله عليه السّلام : « ولولا أنّه صوّر لهم الباطل » إلى آخره صوّرت الشيء تصويرا : جعلته ذا صورة . وصورة الشيء ما به الشيء بالفعل .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) شرح التصريح على التوضيح : ج 2 ص 259 . ( 3 ) المفردات : ص 143 . ( 4 ) مغني اللبيب : ص 360 .