شرح
والأرض كلّ له قانتون » ( 1 ) وقوله : « يسئله من في السماوات والأرض » ( 2 ) .
ولك حمل الاعتراف على كونه يوم القيامة ، كما حمل بعض المفسّرين قوله تعالى :
كلّ له قانتون على ذلك . والله أعلم .
قوله عليه السّلام : « وكلّ مقرّ على نفسه بالتقصير عمّا استوجبت » أي من الطاعة والعبادة ، إقرارا مستمرّا بلسان المقال أو الحال ، فإنّهم وإن بالغوا واجتهدوا كانوا مقصّرين ، غير بالغين كنه عبادته سبحانه وحقيقتها ، إذ لا قدر لها في جنب نعمه عليهم سابقا ولاحقا ، بل هي بمعزل عمّا يجب لعظمته وجلاله وكبريائه ، وإذا كانت الملائكة المقرّبون ، والأنبياء والمرسلون يقولون : سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك ، فما الظنّ بسواهم ؟ وإلى هذا المعنى أشار أمير المؤمنين عليه السّلام بقوله في بعض خطبه : وتا الله لو أنماثت قلوبكم انمياثا ، وسالت عيونكم من رغبة إليه ، أو رهبة منه دما ، ثمّ عمّرتم في الدنيا ما الدّنيا باقية ما جزت أعمالكم عنكم ولو لم تبقوا شيئا من جهدكم أنعمه عليكم العظام ، وهداه إيّاكم للإيمان ( 3 ) .
قوله عليه السّلام : « فلو لا أنّ الشيطان يختدعهم » إلى آخره .
لولا : حرف الامتناع ( 4 ) وجود الشيء لوجود غيره ، والممتنع هو الجواب ، والوجود هو وجود الاسم الواقع بعدها .
و « أنّ » ومعمولها في عبارة الدعاء في محلّ رفع على الابتداء عند الجمهور .
فقيل : الخبر كون مطلق محذوف وجوبا ، والتقدير : لولا اختداع الشيطان لهم كائن أو ثابت .
وقال سيبويه : لا حاجة إلى الخبر لاشتمال صلة « أنّ » على المسند والمسند
هامش
( 1 ) سورة الروم : الآية 26 .
( 2 ) سورة الرحمن : الآية 29 .
( 3 ) نهج البلاغة : ص 90 الخطب 52 .
( 4 ) " ألف " : امتناع .