تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
شرح
حقيقيّا ، والمراد بالاعتراف أعمّ من أن يكون صريحا أو لزوما واضطرارا . أمّا الأوّل : فهو الاعتراف من المؤمنين . وأمّا الثاني : فهو الشامل لكلّ أحد مؤمنا كان أو كافرا ، وذلك أنّ العقول متّفقة على وجود الصانع سبحانه ، والانقطاع إليه عند تضائق حلق البلاء عليه ، كما أشار إليه سبحانه بقوله : وإذا مسَّكم الضرُّ في البحر ضلَّ من تدعون إلا إيّاه ( 1 ) ، وهذا أمر مجبول عليه كلّ أحد ، ولا تجد أحدا إلا وفزعه وانقطاعه إلى خالقه من كون في نفسه وطبعه . وقد نبّه بعضهم على هذا المعنى فقال : التوكّل على الخالق والانقطاع إليه من طباع الخلق للعجز المعجون بجبلَّتهم ، والحاجة المركّبة في طبيعتهم . وممّا يدلَّك على ذلك أنّك لو فاتحت الأمة البلهاء ، والمرأة الورهاء ، والشيخ المنجد ، والشابّ الغرير ( 2 ) ، والبدويّ القحّ ، والفارسيّ الأعجم ، والهنديّ الأبكم ، والروميّ الطمطمانيّ ، والكيّس الزكيّ ، والغمر الغبيّ ، لوجدت في أثناء حديثهم ، وأعراض كلامهم ، تسليما إلى غيرهم ، وتفويضا إلى سواهم ، وانقطاعا عن إصابتهم باستطاعتهم ، ولو ذانا بما يجدون المراد بتسهيله عليهم ولا شكّ أنّ هذا أصل في الجوهر ، وأوّل في الكون . ومن الظاهر البيّن أنّ ذلك يستلزم ضرورة الاعتراف بكون هذا المنقطع عليه والمفزوع إليه قادرا غير عاجز ، وقويّا غير ضعيف ، وغنيّا غير فقير ، وعالما غير جاهل ، ومالكا غير مملوك ، وربّا غير مربوب ، فلزم بحكم العقل الإذعان له بأنّ إفاضته سجال خيره على غيره لا عن حاجة به إليه ، ولا غرض يعود نفعه عليه ، بل هو إفضال منه وإحسان ، ومن شأنه ذلك ، فلا داعي له إلى الظلم لمن عاقب ، سوى العدل ، ولا غرض له بمعافاة من عافى سوى الفضل ، فصحّ الاستغراق الحقيقي في كلامه عليه السّلام . ونظير قوله تعالى في محكم كتابه : « وَلَه من فِي السماوات
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : الآية 67 . ( 2 ) " ألف " : العزيز .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 245 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني