ثوابهم قبل أن يفيضوا في طاعتك ، وذلك أنّ سنّتك الإفضال ، وعادتك الإحسان ، وسبيلك العفو .
شرح
إذ كلّ موجود سواه فهو في تصريف قدرته ومشيئته قبل وجوده وبعده ، لأنّهما مستند وجوده .
وأعددت الشيء إعدادا : هيّأته .
وأفاض في الأمر إفاضة : دخل فيه .
ومضمون هذه الفقرة تقرير لما قبلها ، لأنّ إعداده سبحانه ثوابهم قبل إفاضتهم في طاعته قاض ، بأنّ قضاءه قد جرى بتوفيقهم للدخول في الطاعة قبل دخولهم فيها ، وبأنّ لطفه قد أخذ بعنان مشيئتهم إليها ، وأقام جواد إرادتهم عليها ، وإلا لم يكن لإعداد الثواب فائدة .
والواو من قوله : « وذلك » استئنافيّة . والإشارة إلى ما ذكر من شكره تعالى ليسير الشكر ، والإثابة على قليل الطاعة على وجه الإيجاب ، مع أنّ وقوعهما من الشاكر والمطيع إنّما هو بإقداره ولطفه وتوفيقه سبحانه . وما في اسم الإشارة من معنى البعد للإيذان بكون ذلك في الغاية القصوى من العظم والجلالة .
وهو مبتدأ خبره قوله : « أنّ سنتك الإفضال » أي لأنّ سنتك أو بأن سنتك الإفضال ، والتقدير : وذلك واقع لأجل أنّ سنّتك الإفضال ، أو بسبب أنّ سنّتك الإفضال . وحذف الجارّ مطرد مع « أنّ وأن » المصدريّتين .
والسنّة : الطريقة التي يسلكها الحيّ في أفعاله ، والسيرة التي يكون عليها .
والإفضال : مصدر أفضل عليه ، إذا أعطاه ما لا يلزمه أن يعطيه .
والعادة : اسم لتكرير الفعل من عاد يعود .
والإحسان : مصدر أحسن ، أي فعل الحسن ، فإن كان الفعل متعدّيا إلى الغير ، قيل : أحسن إليه ، وإن كان لازما بالفاعل ، قيل : أحسن .
والسبيل : الطريق الذي فيه سهولة ، ويستعار لسيرة الحيّ التي يكون عليها في أفعاله .