شرح
بالبناء ، للمفعول ، ولم نقف عليه في شيء من النسخ .
وقول بعضهم : المراد أنّه يشكر يسير ما شكره - أي شكرناه به ، لأنّ شكرنا بأمره ، ولأنّ أسبابه والتوفيق له منه فكأنّه هو الشاكر لنفسه - لا يخفى ما فيه من التعسّف .
وفي النسخة الشهيد رحمة الله : « تشكر يسير ما تشكر به » بالبناء للمفعول في الثاني ، وهو أظهر في المعنى ، وأنسب لما بعده .
وأثابه إثابة : أعطاه ثواب عمله ، أي جزاءه ومنه قوله تعالى : فأثابهم الله بما قالوا جناتٍ ( 1 ) . وأكثر ما تستعمل في المحبوب ، وقد تستعمل في المكروه على الاستعارة ، كاستعمال البشارة فيه ، ومنه قوله تعالى : فأثابكم غمّا بغمٍّ ( 2 ) .
وقوله : « فيه » ظرفيّة مجازيّة ، أي تعطي الثواب على قليل العمل الذي تطاع فيه ، جعل العمل كأنّه ظرف ومحلَّه الطاعة ( 3 ) .
و « حتّى » حرف ابتداء ، والجملة بعدها مستأنفة لا محلّ لها من الإعراب ، خلافا للزجّاج زعم أنّها في محلّ جر ب « حتّى » ( 4 ) ، ويردّه أنّ الحروف الجارّة لا تدخل عاملة إلا على مفرد ، ومؤوّل به ، وفائدة حتّى هنا التعظيم .
قال الرضيّ : فائدة حتى الابتدائيّة ، إمّا التحقير ، كقوله :
* فوا عجبا حتّى كليب تسبّني *
أو التعظيم ، كقوله :
فما زالت القتلى تمجّ دماءها بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل ( 5 ) . قلت : ووجهه إنّها غاية لما قبلها ، إمّا في نقص أو ( 6 ) زيادة فجاء من النقص التحقير ، ومن الزيادة التعظيم .
وعليه وعنه متعلَّقان بالمصدرين بعدهما كقول كعب :
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآية 85 .
( 2 ) سورة آل عمران : الآية 153 .
( 3 ) " ألف " ومحل للطاعة .
( 4 ) مغني اللبيب : ص 176 .
( 5 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 327 .
( 6 ) " ألف " : أو في .