تشكر يسير ما شكرته ، وتثيب على قليل ما تطاع فيه ، حتّى كأنّ شكر عبادك الَّذي أوجبت عليه ثوابهم ، وأعظمت عنه جزاءهم ، أمر ملكوا استطاعة الامتناع منه دونك فكافيتهم ، أو لم يكن سببه بيدك فجازيتهم .
شرح
وصفه تعالى بالشكر ، قيل : المراد به مجازاته على اليسير من الطاعة بالكثير من الثواب ، لأنّه يعطي بالعمل في أيّام معدودة نعما في الآخرة غير محدودة . ومن جازى الحسنة بأضعافها صحّ أن يقال : إنّه شكر تلك الحسنة .
وقيل : المراد به قبول اليسير من الطاعة والثناء على فعلها وفاعلها ، وقد وصف سبحانه تعالى نفسه بالشكور في غير موضع من القرآن المجيد ، فقال في سورة فاطر :
« إنَّه غفور شكور » ( 1 ) ، وقال فيها : « إن ربنا لغفورٌ شكورٌ ( 2 ) ، وقال في سورة الشورى : ومن يقترف حسنة نزد له فيها حُسنا ، إنَّ الله غفور شكورٌ ( 3 ) .
قال العلامة الطبرسيّ : أي شكور للطاعات ، يعامل عباده معاملة الشاكر في توفية الحقّ حتّى كأنّه ممّن وصل إليه النفع فشكره ( 4 ) .
وقال في سورة التغابن : إنْ تُقْرضُوا الله قَرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم والله شكور حليم » ( 5 ) .
قال القاضي : أي يعطي الجزيل بالقليل ( 6 ) .
وقد تواترت النسخ المشهورة من الصحيفة الشريفة بضبط « شكرته » بفتح الشين المعجمة ، والكاف ، وتاء الخطاب على البناء للفاعل .
فالمعنى تشكر يسير ما قبلته من العمل ، وأثنيت عليه ، أي تجازي بالكثير عليه .
وما قيل : إنّ المعنى : تشكر يسير الشكر ، فليس بظاهر ، إلا أن يضبط « شكرته »
هامش
( 1 ) و ( 2 ) سورة فاطر : الآية 30 و 34 .
( 3 ) سورة الشورى : الآية 23 .
( 4 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 29 .
( 5 ) سورة التغابن : الآية 17 .
( 6 ) أنوار التنزيل وأسرار التأويل : ج 2 ص 482 .